
6 أيلول (سياحة) – شهدت سماء محافظة رفحاء بمنطقة الحدود الشمالية، يوم الجمعة، رصدًا لتضاريس القمر خلال مرحلة التربيع الأخير، أتاح مشاهدة عدد من أبرز معالم سطحه، من بينها الفوهات الصدمية والمرتفعات والمناطق الداكنة، التي توثق جانبًا من تاريخه الجيولوجي وتطور النظام الشمسي المبكر.
وأوضح عضو جمعية آفاق لعلوم الفلك، برجس الفليح، لـ«واس»، أن وضوح هذه المعالم يتأثر بمرحلة القمر وتوقيت الرصد وصفاء الأجواء والأدوات الفلكية المستخدمة، مشيرًا إلى أن الفوهات والمرتفعات والسهول البركانية تظهر بدرجات متفاوتة من التباين.
وبيّن أن تضاريس القمر تشكلت بصورة رئيسة بفعل الارتطامات النيزكية والنشاط البركاني القديم، ولا تزال آثار هذه العمليات محفوظة بدرجة كبيرة، نتيجة محدودية التعرية على سطحه مقارنة بالأرض، ما يجعله سجلًا طبيعيًا مهمًا لدراسة تاريخه الجيولوجي.
وتُعد الفوهات الصدمية من أبرز معالم القمر، وقد نتجت عن اصطدام الكويكبات والنيازك والمذنبات بسطحه على مدى مليارات السنين، فيما تكشف بعض الفوهات عن مواد من طبقات أعمق من القشرة القمرية، وتوفر مؤشرات على طبيعة الارتطامات التي أسهمت في تشكيل سطحه.
وأشار الفليح إلى أن الفوهات تبدو أكثر وضوحًا قرب طور التربيع، إذ تسهم الظلال الممتدة على حوافها ومنحدراتها في إبراز تفاصيلها، مقارنة بفترة البدر التي تقل فيها الظلال ويضعف تباين بعض التضاريس.
وتظهر إلى جانب الفوهات «البحار القمرية»، وهي سهول بركانية واسعة داكنة لا تمثل بحارًا مائية، بل تشكلت من تدفقات الحمم البازلتية التي غمرت أحواضًا ومنخفضات نتجت عن اصطدامات كبرى، كما تكشف التضاريس عن سلاسل جبلية ومرتفعات ارتبط تشكل كثير منها بالارتطامات العملاقة التي أحدثت أحواضًا واسعة.
وأكد الفليح أن رصد القمر لا يقتصر على الجانب الجمالي، بل يمثل وسيلة مبسطة للتعرف على تاريخه الجيولوجي، موضحًا أن متابعة تغير الإضاءة والظلال تساعد على تمييز الفوهات والجبال والسهول البركانية، وتدعم نشر الثقافة الفلكية بين أفراد المجتمع.
وتسهم دراسة هذه المعالم في إعادة بناء مراحل مهمة من التاريخ الجيولوجي للقمر، وفهم طبيعة الارتطامات والنشاط البركاني الذي مر به، إلى جانب الاستفادة منها في تحديد خصائص المواقع المرشحة للهبوط والاستكشاف في المهمات القمرية المستقبلية.










