
6 أيلول (سياحة) – قد لا يكون غبار القمر مجرد بقايا صخرية متراكمة على سطحه، إذ طرح فريق من الباحثين فرضية علمية مثيرة تشير إلى إمكانية احتفاظ التربة القمرية بجسيمات مجهرية قد تكون من مخلفات حضارات تكنولوجية فضائية اندثرت قبل زمن طويل.
وتقوم الفكرة على احتمال أن تكون حضارات ذكية قد عاشت في أماكن أخرى من المجرة، وتركت وراءها منشآت أو تقنيات تعرضت مع مرور الوقت للتآكل والتحلل، قبل أن تنتشر بقاياها على هيئة جسيمات دقيقة عبر الفضاء، ويصل بعضها في نهاية المطاف إلى نظامنا الشمسي.
ويبحث العلماء، في دراسة لا تزال قيد المراجعة العلمية للنشر في «International Journal of Astrobiology»، في إمكانية تشكل هذه الجسيمات نتيجة تآكل المنشآت الفضائية، إضافة إلى المسارات التي يمكن أن تسلكها أثناء انتقالها عبر المجرة، فيما قد يصل حجم بعض هذه الجسيمات إلى حجم خلية بكتيرية تقريبًا.
ويرى الباحثون أن القمر قد يكون موقعًا مناسبًا للبحث عن مثل هذه الآثار، نظرًا لغياب غلاف جوي كثيف فيه، إلى جانب محدودية النشاط الجيولوجي وعمليات التعرية مقارنة بالأرض، ما قد يسمح للمواد التي تصل إلى سطحه بالبقاء محفوظة لفترات زمنية طويلة.
وقال لويس بينولت، الباحث في معهد SETI وكلية بيركبك بجامعة لندن، وقائد الدراسة، إن احتمال وصول جسيمات ناتجة عن حضارات تكنولوجية سابقة إلى القمر لا يمكن استبعاده إذا كانت مثل هذه الحضارات قد ظهرت بالفعل في مجرتنا.
مهمة للبحث في التربة القمرية
ويقترح الباحثون اختبار هذه الفرضية من خلال بعثات مستقبلية إلى القمر، تتضمن تحليل عينات من تربته بحثًا عن جسيمات ذات خصائص وتركيب قد يشيران إلى مصدر غير أرضي.
ورغم أن احتمال العثور على مثل هذه البقايا يُعد ضئيلًا، فإن العلماء يرون أن اكتشاف جسيم واحد فقط وإثبات أنه ناتج عن نشاط حضارة تكنولوجية خارج الأرض سيكون إنجازًا علميًا استثنائيًا.
وفي حال تأكد وجود مثل هذه الآثار، فقد يفتح ذلك بابًا جديدًا لدراسة تاريخ الحياة الذكية في المجرة، ويقدم أدلة غير مسبوقة حول وجود حضارات تكنولوجية خارج الأرض، لتتحول مهمة البحث في غبار القمر إلى محاولة للإجابة عن واحد من أكبر الأسئلة العلمية: هل نحن وحدنا في الكون؟










