
21 تشرين الأول (سياحة) – تمثل «الحوطة» أحد ملامح الموروث الزراعي والاجتماعي في محافظة دومة الجندل بمنطقة الجوف، حيث ارتبطت بحياة الأهالي عبر الأجيال، بوصفها مساحة زراعية مجاورة للمنازل، تُزرع بالنخيل والأشجار المثمرة، وتوفر التمور والظلال لأفراد الأسرة والمجتمع المحيط.
وتتنوع المساحات الزراعية في المحافظة من حيث الحجم والاستخدام، وفق مسميات محلية تعكس عمق الموروث الزراعي؛ إذ يوضح المهتم بالنخيل سليمان الزارع أن «الحيط» يُطلق على المساحات الأكبر، و«الحوطة» على المساحات المتوسطة، و«الحويطة» على المساحات الأصغر، فيما يُعرف الموقع المخصص لزراعة صغار النخيل باسم «الغريس»، وتُسمى المساحة المخصصة للخضروات «المخضر».
وأشار الزارع إلى أن الحوطة ارتبطت قديمًا بالمنازل، وكانت الأسر تتولى رعاية أشجار النخيل والاستفادة من إنتاجها من التمور، إلى جانب الاستظلال بها، لافتًا إلى استمرار هذا النمط الزراعي حتى اليوم، مع تنوع الأشجار المثمرة لتشمل التين والعنب.
وأسهمت وفرة المياه العذبة وملاءمة التربة في دومة الجندل في انتشار هذه المساحات الزراعية واستمرار نشاطها، لتشكل جزءًا من البيئة المحلية، إلى جانب دورها في تعزيز الروابط الاجتماعية، إذ اعتادت الأسر الاجتماع فيها يوميًا أو أسبوعيًا، وتبادل التمور والقهوة في أجواء تعكس تقاليد الضيافة السعودية.
وتعزز المهرجانات والفعاليات الزراعية في منطقة الجوف، ومنها مهرجان التمور بمحافظة دومة الجندل، الاهتمام بالنخيل وإنتاج التمور، من خلال إبراز الأصناف المتنوعة وتسويقها، إلى جانب الاستفادة منها في إنتاج التمر المكنوز والحلويات ودبس التمر، واستثمار أجزاء النخلة في صناعة المشغولات اليدوية.
وتحافظ الحوطة على مكانتها بوصفها نموذجًا يجمع بين النشاط الزراعي والقيمة الاجتماعية، ويتيح للزوار التعرف على جانب من تاريخ دومة الجندل وثقافتها المحلية، وما تتميز به من ممارسات زراعية توارثتها الأجيال.










