Skip to main content

وادي العسيلة.. نقوش وآبار توثّق طرق الحج وتطوّر الخط العربي

» المشاركة على منصات التواصل الإجتماعي :

13 أيلول (سياحة) – يكشف وادي العسيلة شمال شرقي مكة المكرمة عن جانب من تاريخ طرق الحج القديمة، من خلال عشرات النقوش الإسلامية والآبار التاريخية التي ما تزال شاهدة على حركة الحجاج والمسافرين في المنطقة.

ويحتضن الوادي أكثر من 60 نقشًا إسلاميًا، إلى جانب بئرين تاريخيتين قائمتين من أصل أربع آبار، فيما تنتشر النقوش على صخور جبال الوجرة وصخرة القمع، وتتركز في الوجرة الكبير والوجرة الصغير وجبل أبو سرة.

وتعود هذه النقوش إلى القرنين الأول والثاني الهجريين، الموافقين للقرنين السابع والثامن الميلاديين، وتحمل عددًا من الأسماء والكتابات التي تقدم معلومات عن الحياة في صدر الإسلام، كما تمثل مادة مهمة لدراسة تطور الخط العربي في مراحله المبكرة.

ومن بين النقوش التي لفتت الاهتمام نقش يحمل اسم صفية بنت شيبة بن عثمان، وآخر باسم محمد بن عبدالرحمن بن هاشم، ويعود النقشان إلى القرن الأول الهجري، ما يضيف إلى الموقع قيمة تاريخية مرتبطة بأسماء عاشت في تلك الحقبة.

ويقع وادي العسيلة عند حد الحرم من جهة الجعرانة، ويمتد بين البرود والأبطح بمحاذاة الشرائع من الناحية الشمالية الغربية، من ريع النقراء إلى ريع أم السلم، ويبلغ طوله نحو ستة كيلومترات، فيما يصل عرضه إلى قرابة كيلومترين.

وعُرفت المنطقة في المصادر القديمة باسم شِعب بني عبدالله بن خالد بن أسيد، نسبة إلى عبدالله بن خالد بن أسيد، الذي تولى إمارة مكة المكرمة خلال خلافة عثمان بن عفان رضي الله عنه.

واكتسب الوادي أهمية إضافية من موقعه على مسارات الحركة القديمة باتجاه مكة المكرمة، حيث كان ممرًا للقوافل، ومن بينها القوافل القادمة من العراق، الأمر الذي جعله جزءًا من شبكة الطرق التي ارتبطت برحلات الحج إلى العاصمة المقدسة.

وكان توفير المياه للحجاج والمسافرين من أبرز مظاهر الاهتمام بالمنطقة، إذ أُنشئت عدة آبار بالقرب من مواقع النقوش، ولم تكن المسافة بين بعضها تتجاوز 200 متر. وتشير المصادر التاريخية إلى أعمال مرتبطة بتوفير المياه لقوافل الحج خلال العصر العباسي، ومنها آبار أُمر بحفرها في عهد الخليفة المقتدر بالله.

وتشكل النقوش والآبار المتبقية اليوم سجلًا ماديًا يوثق طبيعة النشاط البشري في الوادي، ويربط بين الكتابة الصخرية وطرق التنقل ومرافق خدمة الحجاج، ما يمنح الموقع أهمية في دراسة تاريخ مكة وطرق الحج القديمة.

وتأتي المحافظة على هذه الشواهد ضمن الجهود الرامية إلى حماية المواقع التاريخية والأثرية في مكة المكرمة، حيث تعمل الهيئة الملكية لمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة على تطوير المواقع التاريخية وتحويلها إلى وجهات ثقافية مستدامة، بما يعزز التعريف بتاريخ العاصمة المقدسة ويحافظ على موروثها للأجيال المقبلة.

بث مباشر SEYAHA FM 102.3 يبث الآن