
13 أيلول (سياحة) – استعادت جدران قصر السعيد التراثي في محافظة الشماسية ملامحها القديمة بعد أعمال إعادة إحياء استندت إلى وثائق وصكوك احتفظت بها الأسرة على مدى سنوات، لتكون مرجعًا في إعادة بناء القصر وفق تفاصيله التاريخية، وليس وفق تصورات حديثة عن العمارة التراثية.
ويعود تاريخ القصر إلى أكثر من 200 عام، ويعد من المباني المرتبطة بالمراحل الأولى للاستقرار في محافظة الشماسية، فيما تعكس عمارته الطينية طبيعة الحياة التي عاشها سكان المنطقة، إلى جانب المكانة الاجتماعية التي كان يتمتع بها مالكه في ذلك الوقت.
وأوضح المهندس خالد سليمان السعيد أن الأسرة حرصت خلال إعادة بناء القصر على التعامل معه بوصفه موروثًا متكاملًا، وليس مبنى قديمًا يحتاج إلى إعادة تصميم، مشيرًا إلى أن الصكوك والوثائق العائلية شكلت المصدر الرئيس للرجوع إلى تفاصيله الأصلية.
وشملت أعمال الإحياء مختلف أجزاء القصر، من الجدران والأساسات والأبواب إلى السور والقليب والحفر والنقوش، إضافة إلى اتجاهات المداخل وتوزيع الغرف والمرافق، فيما أعيد تنفيذ نحو 90% من التفاصيل وفق شكلها القديم.
ويتكون القصر من ثلاثة أدوار، إضافة إلى السطح وعدد من الغرف والمرافق التي كانت تلبي احتياجات السكان اليومية، ومنها مواقع مخصصة لتخزين الحبوب و”الجصة”، وقد أعيد تنفيذ هذه العناصر باستخدام الطين، بما يحافظ على الطابع المعماري الذي تميز به المبنى.
ويكشف القصر من خلال تفاصيله عن جانب من طبيعة الحياة في الشماسية قبل أكثر من قرنين، إذ لم تكن العمارة مقتصرة على توفير السكن، بل تضمنت مرافق ومساحات مرتبطة بالتخزين والمعيشة والحماية، بما يتلاءم مع احتياجات المجتمع في تلك الفترة.
وتبرز تجربة قصر السعيد في اعتمادها على المصادر التاريخية والعائلية في استعادة المبنى، وهو ما منح عملية إعادة الإحياء بعدًا يتجاوز ترميم الشكل الخارجي، ليشمل تفاصيل البناء وتوزيع مكوناته والعناصر المرتبطة باستخدامه.
وبات القصر اليوم شاهدًا على مرحلة من تاريخ الشماسية، يجمع بين العمارة الطينية والوثائق القديمة التي ساعدت في استعادة ملامحه، ويقدم للأجيال صورة عن أسلوب البناء والحياة اليومية التي ارتبطت بالمكان قبل أكثر من 200 عام.










