
21 تشرين الأول (سياحة) – أكدت الكاتبة المتخصصة في الحوارات والرئيسة التنفيذية لمجلة «إنوفيا إعلام» المتخصصة في السياحة، الدكتورة رلى السماعين، أن إحياء مرور ألفي عام على معمودية السيد المسيح في نهر الأردن عام 2030 يشكل حدثًا دينيًا وتاريخيًا عالميًا، وإرثًا وطنيًا مستدامًا يعزز مكانة الأردن على خريطة الحج المسيحي والسياحة الدينية العالمية.
وقالت السماعين، في حديث لاذاعة سياحة اف ام ان أهمية هذه المناسبة لا تقتصر على بعدها الديني، بل تمتد لتشمل الأبعاد التاريخية والحضارية والاقتصادية، مؤكدة أن موقع المغطس يمثل جزءًا أصيلًا من تاريخ الأردن وهويته الحضارية، ويحمل قيمة روحية كبيرة للمسيحيين حول العالم.
وأضافت أن معمودية السيد المسيح في نهر الأردن شكلت محطة مفصلية في التاريخ المسيحي، ارتبطت ببدء رسالته القائمة على المحبة والسلام، مشددة على أهمية إبراز حقيقة وقوع المعمودية على الضفة الشرقية لنهر الأردن، وتعزيز حضور الأردن بوصفه جزءًا أساسيًا من الأراضي المقدسة.
وأشارت السماعين إلى أن الاستعداد لإحياء هذه المناسبة يتطلب بناء منظومة متكاملة من الجهود الدينية والثقافية والسياحية والإعلامية، إلى جانب تطوير البنية التحتية وتأهيل المواقع والمسارات الدينية، وتعزيز جاهزية المؤسسات السياحية والكنسية وشركات السياحة والأدلاء السياحيين لاستقبال الحجاج والزوار من مختلف أنحاء العالم.
وشددت على ضرورة أن تكون الجهود متواصلة وليست موسمية، لافتة إلى أن المرحلة المقبلة تستدعي الانتقال من الترويج التقليدي للمغطس إلى بناء معرفة عالمية متراكمة حول أهميته الدينية والتاريخية والأثرية، والتعريف بالمواقع المحيطة به وبمواقع الحج المسيحي الأخرى في الأردن.
وأكدت أن الإعلام المتخصص يؤدي دورًا محوريًا في تحقيق هذه الغاية، من خلال إعداد الدراسات والمواد الصحفية والوثائقيات والمحتوى الرقمي المستند إلى المعرفة العلمية والمصادر التاريخية والكتابية والأثرية، ونشره بلغات متعددة للوصول إلى الجمهور العالمي وتعزيز اهتمامه بزيارة الأردن.
وفي الجانب الاقتصادي، أوضحت السماعين أن تنشيط الحج المسيحي يمكن أن ينعكس إيجابًا على قطاعات الفنادق والمطاعم والنقل السياحي والحرف التقليدية والمشروعات الصغيرة، بما يسهم في تحفيز الاستثمار وتنشيط الاقتصاد المحلي، ولا سيما في المجتمعات المحيطة بالمواقع الدينية والسياحية.
وأكدت أهمية توحيد المرجعيات وتنسيق الجهود تحت مظلة التخطيط الوطني، بمشاركة المؤسسات الحكومية والكنائس والجامعات والباحثين وعلماء الآثار والقطاع السياحي والإعلام، محذرة من الاعتماد على المبادرات الآنية أو الجهود المتفرقة في التعامل مع حدث بهذا الحجم والأهمية.
وختمت السماعين بالتأكيد على أن نجاح الاستعدادات لعام 2030 يتطلب شراكة وطنية واسعة ورؤية طويلة الأمد، تجعل من هذه المناسبة فرصة لتعزيز حضور الأردن الدولي، وترسيخ صورته أرضًا للإيمان والسلام والتسامح، وتحويل إرثه الديني والتاريخي إلى قيمة سياحية وتنموية مستدامة.










