Skip to main content

أرز لبنان الذي تغنى به الشعراء وباعه التجار

» المشاركة على منصات التواصل الإجتماعي :

10 أيار (سياحة) – في قراءة أدبية وتاريخية عميقة، تتجلى شجرة الأرز كرمز استثنائي ارتبط بتاريخ لبنان والحضارات القديمة، حيث لم تكن مجرد شجرة، بل عنصرًا حاضرًا في الملاحم والأساطير والكتب المقدسة والشعر العربي.

فقد ظهرت في ملحمة غلغامش كمادة أساسية للبناء، واستُخدمت أخشابها لدى الفينيقيين في صناعة السفن التجارية، كما استفادت منها الحضارات القديمة في مجالات متعددة مثل التحنيط والبناء. وورد ذكرها في العهد القديم أكثر من سبعين مرة، بوصفها رمزًا للقوة والجمال والصلابة، وارتبطت بالملوك والأنبياء في سياقات دينية وتاريخية مختلفة.

وفي الأدب العربي الحديث، تحوّل الأرز إلى رمز وطني يعكس هوية لبنان، فحضر في النشيد الوطني وفي قصائد العديد من الشعراء الذين تغنّوا بشموخه وخلوده، واعتبروه امتدادًا لمعنى الصمود والانتماء للأرض.

لكن الكاتب أمين الريحاني قدّم مقاربة مختلفة وأكثر نقدية، إذ لم يتعامل مع الأرز بوصفه رمزًا مقدسًا فقط، بل نظر إليه أيضًا من زاوية تاريخية واقعية، مرتبطة بالاستغلال البشري والتجارة وقطع الأشجار عبر العصور، ليكشف بذلك جانبًا آخر من العلاقة بين الإنسان والطبيعة.

وبين التقديس والواقعية، يبقى الأرز شاهدًا حيًا على تاريخ طويل من الحضارات، ورمزًا مركّبًا يجمع بين الجمال والقوة، وبين الأسطورة والواقع.

بث مباشر SEYAHA FM 102.3 يبث الآن