
7 أيلول (سياحة) – رصد تلسكوب «هابل» الفضائي، التابع لوكالة «ناسا» ووكالة الفضاء الأوروبية، نمطًا جويًا عملاقًا ذا 10 أضلاع يحيط بالقطب الجنوبي لكوكب زحل، في اكتشاف يُعد الأول من نوعه في هذا الجزء من الكوكب الغازي العملاق.
وأظهرت الدراسة، المنشورة في مجلة «ساينس أدفانسز»، أن التكوين الجديد يشبه إلى حد كبير السداسي الشهير المستقر منذ عقود عند القطب الشمالي لزحل، لكنه يختلف عنه في بعض الخصائص، إذ يبدو أنه يزداد قوة تدريجيًا، ما يتيح للعلماء فرصة نادرة لمتابعة تطور ظاهرة جوية عملاقة.
وقالت إيمي سيمون، الباحثة المشاركة في الدراسة والمسؤولة عن برنامج «أوبال» لرصد الأغلفة الجوية للكواكب الخارجية في مركز غودارد التابع لناسا، إن العلماء لم يسبق لهم رصد ظاهرة مشابهة في نصف الكرة الجنوبي لزحل، مشيرةً إلى أن السداسي الشمالي ظل ثابتًا خلال أكثر من 40 عامًا من الرصد، بينما يبدو النمط الجديد في حالة تطور مستمر.
اكتشاف بدأ من الأرض
بدأت ملامح الظاهرة بالظهور في صور التقطتها مراصد أرضية حول العالم، بعدما أتاحت التغيرات الموسمية على زحل عودة قطبه الجنوبي تدريجيًا إلى مجال الرؤية من الأرض.
وأوضح أغوستين سانشيز-لافيغا، الباحث في جامعة إقليم الباسك الإسبانية والمؤلف الرئيسي للدراسة، أن الصور جُمعت عبر موقع «مختبر المرصد الفلكي الكوكبي الافتراضي»، الذي يستقبل مساهمات من راصدين هواة في مختلف أنحاء العالم.
وأشار إلى أن فريقه لاحظ، في عام 2024، شريطًا متموجًا عند القطب الجنوبي، قبل أن تعزز صور إضافية التُقطت في 2025 احتمال وجود هيكل مكتمل من 10 أضلاع. وعندها استعان الباحثون برصدات هابل، الذي يتيح تصوير زحل بدقة عالية من دون تأثيرات الغلاف الجوي الأرضي.
وكان العلماء قد بحثوا منذ عام 1990 عن نظير للسداسي الشمالي عند القطب الجنوبي، إلا أن صور هابل السابقة، إلى جانب بيانات مركبة «كاسيني» التي دارت حول زحل بين عامي 2004 و2017، لم تُظهر دليلًا على وجود تكوين طويل الأمد في تلك المنطقة. غير أن تحليل بيانات هابل أكد وجود الظاهرة بالعودة إلى عام 2023.
بنية جوية متعددة الطبقات
كشفت الدراسة أن الموجة العشرية تستقر داخل أحد التيارات النفاثة القوية في غلاف زحل الجوي، وتمتد عبر طبقات متعددة منه، ما يشير إلى أنها ليست مجرد ظاهرة سطحية مرتبطة بالسحب، بل بنية جوية تمتد إلى أعماق أكبر.
وأوضح الباحثون أن الموقع الظاهري للتكوين يتغير قليلًا بين الصور، لأن هابل يلتقطها بأطوال موجية مختلفة تكشف مستويات ارتفاع متباينة داخل الغلاف الجوي للكوكب.
رصد مستمر لفهم الظاهرة
يرى العلماء أن فهم كيفية تشكل هذه الموجة، ومدة استمرارها، ومدى تشابهها مع السداسي الشمالي، يتطلب مزيدًا من الرصد باستخدام هابل، إلى جانب تلسكوب «جيمس ويب» الفضائي، وتحليلات إضافية بالاعتماد على نماذج حاسوبية متخصصة.
ويبرز الاكتشاف أهمية الرصد المستمر الذي يتيحه برنامج «أوبال»، إذ لا تقتصر قيمته العلمية على التقاط صور منفردة، بل تشمل متابعة التغيرات الموسمية والعواصف والظواهر الجوية التي تتطور على مدى سنوات طويلة.
وقال مايك وونغ، الباحث المشارك في الدراسة من جامعة كاليفورنيا في بيركلي، إن كثيرًا من اكتشافات البرنامج تستند إلى تراكم البيانات عبر الزمن، ما يعزز أهمية المراقبة المنتظمة للكواكب الخارجية.
ويعتزم الفريق مواصلة رصد زحل لمعرفة ما إذا كانت الظاهرة العشرية ستستقر في تكوين ثابت طويل الأمد على غرار السداسي الشمالي، أم ستواصل تغيرها، إلى جانب دراسة العوامل التي تحركها وما قد تكشفه عن ديناميكيات الأغلفة الجوية للكواكب العملاقة.










