
5 أيلول (سياحة) – اختتم معرض «كنوز غارقة: التراث البحري للبحر الأحمر»، الذي استضافه متحف البحر الأحمر في جدة التاريخية على مدى نحو ستة أشهر، رحلته بتجربة معرفية سلطت الضوء على تاريخ الملاحة والتجارة والحج، وما تختزنه أعماق البحر من شواهد توثق ذاكرة الإنسان وحركته عبر القرون.
وانطلق المعرض في 25 فبراير من مبنى «باب البنط» التاريخي، مستعرضًا مكانة البحر الأحمر بوصفه ممرًا حضاريًا ربط شبه الجزيرة العربية بالبحر الأبيض المتوسط وأفريقيا وآسيا، وعبرت مياهه رحلات التجار والمستكشفين والحجاج، فيما حفظت الأعماق آثار جانب من تلك الرحلات.
وتوزعت تجربة الزائر على أربعة محاور رئيسية، تناولت شبكات الملاحة والتجارة، والحياة على متن السفن، وقصص السفن الغارقة وما تحمله من شواهد أثرية، إلى جانب جهود المملكة في استكشاف التراث الثقافي المغمور بالمياه وحمايته واستدامته.
ومن أبرز القصص التي قدمها المعرض حطام سفينة أملج، وهي سفينة تجارية تعود إلى القرن الثامن عشر الميلادي، وتستقر على عمق يتراوح بين 20 و22 مترًا وسط الشعاب المرجانية. وكشفت أعمال البحث الأثري عن مقتنيات وأوعية ومواد مرتبطة بالتجارة والحياة اليومية على متنها، بما قدم صورة عن حركة التجارة البحرية في البحر الأحمر خلال تلك الفترة.
وضمت المعروضات خرائط تاريخية وأدوات للملاحة وعملات وقطعًا خزفية وفخارية ومقتنيات شخصية، لتبرز دور البحر الأحمر بوصفه مساحة للتبادل الاقتصادي والثقافي والإنساني، إلى جانب دوره الملاحي.
كما أظهر المعرض أن حطام السفن لا يمثل بقايا أثرية فحسب، بل يمكن أن يتحول مع مرور الزمن إلى أرشيف يوثق التاريخ البحري وموئل للكائنات البحرية، في تداخل بين القيمة التاريخية والبيئية.
وجاء تنظيم المعرض بالتعاون بين متحف البحر الأحمر وهيئة التراث وبرنامج جدة التاريخية، إلى جانب تقديم برامج تعليمية وتفاعلية استهدفت مختلف فئات المجتمع، بما في ذلك الأطفال، وأسهمت في تعزيز الوعي بأهمية التراث البحري وضرورة دراسته وحمايته.
وعزز «كنوز غارقة» الحراك الثقافي في جدة ضمن فعاليات «صيفنا على كيفنا»، مقدمًا تجربة جمعت بين المعرفة والاستكشاف، ورسخت حضور جدة كوجهة للسياحة الثقافية والمعرفية، مع إبراز الإرث البحري للمملكة وأهمية الحفاظ عليه للأجيال المقبلة.










