
12 أيلول (سياحة) – كشفت دراسة علمية حديثة أن كوكب عطارد قد يكون في حالة انكماش أسرع مما كان يعتقده العلماء سابقًا، نتيجة التبريد المستمر لداخله، في ظاهرة تشبه تقلص حبة العنب تدريجيًا حتى تتحول إلى زبيبة تحت تأثير الحرارة.
وبحسب نتائج الدراسة، التي أعدها فريق من معهد أبحاث الفضاء التابع لمركز الفضاء الألماني، فإن حجم انكماش عطارد قد يكون أكبر بنحو 30% من التقديرات السابقة، بما قد يعني تراجع قطر الكوكب بنحو 23 كيلومترًا. ويكتسب هذا الرقم أهمية خاصة بالنظر إلى أن قطر عطارد لا يتجاوز قرابة 4900 كيلومتر.
تضاريس عطارد أخفت آثار الانكماش
ويرى الباحثون أن طبيعة سطح عطارد الوعرة، والتي تعرضت على مدى مليارات السنين لاصطدامات نيزكية متكررة، ربما أخفت جزءًا من العلامات التي تشير إلى تقلص الكوكب.
وقاد الباحث الياباني جاكو نيشياما من جامعة هوكايدو فريق الدراسة، الذي أجرى مقارنة بين خرائط الصدوع والتشققات الموجودة على سطح عطارد، وبيانات حديثة توضح مدى خشونة تضاريسه.
وأظهرت المقارنة أن المناطق الأكثر تعرضًا للاضطرابات والاصطدامات تحتوي على عدد أقل من علامات الانكماش المعروفة، ما يرجح أن بعض هذه العلامات لم تختفِ فعليًا، وإنما طُمرت تحت طبقات من حطام الاصطدامات.
واعتمد الباحثون في تقديراتهم على بيانات جمعتها مركبة «ميسنجر» التابعة لوكالة ناسا خلال مهمتها لدراسة عطارد، وهي إحدى مركبتين فقط وصلتا إلى جوار الكوكب حتى الآن، إلى جانب «مارينر 10» التي استكشفت المنطقة في سبعينيات القرن الماضي.
«بيبي كولومبو» قد تحسم الجدل
وتأتي هذه النتائج بالتزامن مع اقتراب مهمة «بيبي كولومبو» الأوروبية اليابانية من عطارد، وهي المهمة التي تهدف إلى إجراء دراسة أكثر تفصيلًا للكوكب وبنيته الداخلية وسطحه.
ومن المتوقع أن توفر المهمة بيانات أكثر دقة حول حجم عطارد ومقدار التغير الذي طرأ عليه، خصوصًا بفضل أدوات متطورة تشمل جهازًا ليزريًا قادرًا على إجراء قياسات دقيقة لتضاريس الكوكب.
ويشارك نيشياما في مهمة «بيبي كولومبو»، ويرى أن القياسات التي ستجمعها المركبة قد تكشف أن مقدار انكماش عطارد أكبر من التقديرات التي توصل إليها فريقه حتى الآن.
نواة حديدية ضخمة وراء التقلص
ويرتبط انكماش عطارد بطبيعة تركيبه الداخلي؛ إذ يمتلك الكوكب نواة حديدية كبيرة نسبيًا مقارنة بحجمه، وتواصل هذه النواة فقدان حرارتها والتقلص منذ تشكل عطارد قبل نحو 4.5 مليار سنة.
ومع انخفاض حرارة النواة وانكماشها، يتأثر الوشاح والقشرة المحيطان بها، ما يؤدي إلى تقلص الحجم الإجمالي للكوكب. وينعكس ذلك على سطحه في صورة صدوع وتشققات وتضاريس تشبه التجاعيد، وهي من أبرز الأدلة التي يعتمد عليها العلماء في دراسة تاريخه الجيولوجي.
ولا تقتصر أهمية هذه النتائج على عطارد وحده، إذ يمكن أن تساعد دراسة آلية تقلصه العلماء في فهم التطورات الجيولوجية التي شهدتها أجرام صغيرة أخرى في النظام الشمسي.
ويأمل الباحثون أن توفر البيانات الجديدة التي ستجمعها «بيبي كولومبو» صورة أكثر دقة عن تاريخ عطارد الجيولوجي ومعدل انكماشه، بما يساعد في حسم الجدل حول مدى تقلص الكوكب منذ نشأته وحتى اليوم.










