Skip to main content

دراسة جديدة تثير تساؤلات حول الإرادة الحرة واختيارات الدماغ

» المشاركة على منصات التواصل الإجتماعي :

31 أيار (سياحة) – كشفت دراسة حديثة أن الدماغ البشري قد يعالج القرارات الطوعية والقرارات المفروضة باستخدام آليات عصبية متشابهة إلى حد كبير، في نتائج تفتح الباب أمام تساؤلات جديدة حول مفهوم الإرادة الحرة وطبيعة اتخاذ القرار.

وبحسب ما نشره موقع SciTechDaily نقلاً عن دراسة في دورية Imaging Neuroscience، فإن الاختيارات التي تبدو نابعة من تفضيلات شخصية قد لا تختلف كثيراً، على المستوى العصبي، عن القرارات التي تُفرض على الإنسان بسبب غياب البدائل.

وعادة ما يُنظر إلى القرارات الحرة على أنها نتاج تفضيلات وقيم وأهداف شخصية، في حين تُعد القرارات المفروضة مجرد استجابة لواقع لا يتيح خيارات متعددة.

ولهذا السبب، افترض علماء الأعصاب لعقود أن كلا النوعين من القرارات يعتمد على عمليات دماغية مختلفة. لكن الدراسة الجديدة تشير إلى أن الفروق قد تكون أقل مما كان يُعتقد سابقاً.

كيف يتخذ الدماغ قراراته؟

وأظهرت أبحاث سابقة أن الدماغ لا يتخذ قراراته بشكل فوري، بل يراكم الأدلة تدريجياً قبل الوصول إلى نقطة الحسم. ويشبه الباحثون هذه العملية بمؤشر التحميل في الحاسوب، حيث يرتفع النشاط العصبي تدريجياً حتى يصل إلى مستوى معين، وعندها يُتخذ القرار.

وبسبب الطبيعة المعقدة لنشاط الخلايا العصبية، لا يحدث هذا التراكم بصورة مستقيمة، بل يتأرجح بين البدائل المختلفة قبل الاستقرار على أحدها.

تجربة البالونات الملونة

ولاختبار الفرضية، راقب الباحثون النشاط الكهربائي لأدمغة المشاركين أثناء تنفيذ مهمة بسيطة. وطُلب من بعض المشاركين الاختيار بحرية بين بالونين مختلفي اللون، بينما طُلب من آخرين اختيار بالون واحد فقط، ما جعل القرار في حالتهم مفروضاً مسبقاً.

وأظهرت النتائج أن النشاط الدماغي تطور بصورة متشابهة جداً في الحالتين، إذ ارتفع تدريجياً حتى بلغ الذروة قبل لحظة اتخاذ القرار مباشرة. كما لاحظ الباحثون أن النشاط العصبي كان يرتفع بسرعة أكبر عندما يتخذ المشاركون قراراتهم بسرعة، ويرتفع بوتيرة أبطأ عندما يستغرق القرار وقتاً أطول.

ماذا تعني النتائج؟

وتشير النتائج إلى أن الدماغ قد يستخدم الآلية الأساسية نفسها سواء كان القرار حراً أو مفروضاً، وهو ما يلمح إلى أن عملية اتخاذ القرار ربما تكون أكثر تلقائية مما يشعر به الإنسان.

وتتقاطع هذه النتائج مع أبحاث عالم الأعصاب بنيامين ليبت في ثمانينيات القرن الماضي، والتي أظهرت أن نشاط الدماغ المرتبط بالقرار يبدأ قبل أن يدرك الشخص بوعيه أنه اتخذ ذلك القرار.

ورغم ذلك، لا تؤكد الدراسة أن الإرادة الحرة مجرد وهم. فالباحثون يشيرون إلى أن الأدلة التي يراكمها الدماغ أثناء اتخاذ القرار تنبع في الأساس من شخصية الفرد نفسها، بما تتضمنه من قيم وتفضيلات وخبرات وأهداف.

وبالتالي، فإن التشابه في الآلية العصبية لا يعني بالضرورة أن جميع القرارات متطابقة أو أن الإنسان لا يملك حرية الاختيار، بل يشير إلى أن الدماغ قد يبدأ معالجة الخيارات قبل أن يصبح الشخص واعياً بها بشكل كامل.

وفي النهاية، يرى الباحثون أن السؤال الأهم ربما لا يكون ما إذا كانت القرارات حرة أم لا، بل كيف تتحول تفضيلات الإنسان وخبراته إلى خيارات يعتقد أنها صادرة عن إرادته الشخصية.

–العربية
بث مباشر SEYAHA FM 102.3 يبث الآن