Skip to main content

خبوب بريدة.. ذاكرة زراعية تجسد علاقة الإنسان بالأرض والماء

» المشاركة على منصات التواصل الإجتماعي :

20 أيلول (سياحة) – تحمل «خبوب بريدة» في منطقة القصيم جانبًا من الذاكرة التاريخية والاجتماعية للمنطقة، إذ نشأت تجمعات زراعية في المنخفضات الواقعة بين الكثبان الرملية، مستفيدة من توافر المياه وخصائص التربة، لتتحول مع مرور الزمن إلى مواقع للزراعة والاستقرار.

ويرتبط مسمى «الخبوب»، وهو جمع «خَبّ»، بالمنخفضات الواقعة بين العروق والكثبان الرملية، حيث أسهمت طبيعة الأرض في تجمع مياه الأمطار والسيول وحفظ الرطوبة، ما ساعد السكان على حفر الآبار المعروفة محليًا بـ«القلبان»، وزراعة النخيل والمحاصيل والحبوب والأعلاف، وبناء مساكنهم بالقرب من مصادر المياه.

وانتشرت الخبوب في عدد من الجهات المحيطة ببريدة، خصوصًا الغربية والجنوبية والشمالية الغربية، وشكلت المزرعة والبئر والمنزل والمسجد عناصر رئيسية في حياة سكانها، الذين ارتبطت أنشطتهم بمواسم الزراعة والري والحصاد وجني التمور، إلى جانب علاقات الجوار والتعاون وتبادل المنافع.

وقال أستاذ التاريخ بجامعة القصيم الدكتور سليمان العطني، إن خبوب بريدة تمثل جزءًا مهمًا من الذاكرة التاريخية والاجتماعية والاقتصادية للمدينة، مشيرًا إلى أن دراستها تكشف طبيعة العلاقة بين الإنسان والأرض والماء، وكيف أسهم استثمار الموارد الطبيعية في نشوء تجمعات مستقرة ومنتجة.

وأوضح أن النخلة كانت من أبرز عناصر الحياة الزراعية في الخبوب، لما لها من أهمية غذائية واقتصادية، فيما أسهمت الأعمال المرتبطة بزراعتها والعناية بها وجني التمور في نقل الخبرات الزراعية بين الأجيال وترسيخ نمط حياة قائم على الزراعة ومصادر المياه.

ومع توسع مدينة بريدة وتطور الطرق والخدمات ووسائل الزراعة والري، اندمج عدد من الخبوب تدريجيًا في النسيج العمراني، وتحولت أجزاء من مزارعها وأراضيها إلى أحياء وطرق ومنشآت حديثة، فيما بقيت أسماؤها حاضرة في الذاكرة المحلية.

وأكد العطني أهمية توثيق أسماء الخبوب وحدودها ومزارعها وآبارها ومساجدها وطرقها، إلى جانب جمع الروايات الشفوية والصور والوثائق والخرائط القديمة، باعتبارها جزءًا من التراث الثقافي والتاريخي لبريدة، وسجلًا للتحولات الاجتماعية والاقتصادية والعمرانية التي شهدتها المدينة.

وبين مواقع الأمس التي قامت حول البئر والمزرعة والنخلة، ومواقع اليوم التي امتد إليها العمران، تواصل أسماء الخبوب حفظ جانب من تاريخ بريدة وعلاقة سكانها بالأرض والماء والزراعة.

بث مباشر SEYAHA FM 102.3 يبث الآن