
16 تموز (سياحة) – لا تروي جبال عسير قصة جمالها الطبيعي فحسب، بل تحتضن بين صخورها واحدة من أبرز الظواهر الجيولوجية في المملكة، حيث تتحول التجاويف الصخرية إلى خزانات طبيعية تجمع مياه الأمطار وتحتفظ بها لأشهر، لتؤدي دورًا حيويًا في دعم الحياة الفطرية، وتوثق في الوقت نفسه تاريخًا جيولوجيًا امتد آلاف السنين.
أحواض طبيعية صنعتها الطبيعة
وتنتشر هذه التجاويف داخل التكوينات الجرانيتية في عدد من مرتفعات عسير، حيث تشكلت بفعل عمليات التجوية والتعرية التي نحتت الصخور تدريجيًا عبر آلاف السنين، لتكوّن أحواضًا طبيعية متفاوتة الأحجام، تستقبل مياه الأمطار والسيول الموسمية، وتحتفظ بها لفترات طويلة.
وتسهم هذه الأحواض في توفير مصدر مائي مستدام للنباتات والكائنات الفطرية، خاصة خلال مواسم الجفاف، بما يعزز استمرارية الحياة في البيئات الجبلية ويحافظ على توازنها البيئي.
سجل جيولوجي مفتوح
ولا تقتصر أهمية التجاويف الصخرية على دورها البيئي، بل تمثل سجلًا طبيعيًا يوثق مراحل تشكل جبال عسير، ويعكس أثر العوامل المناخية والطبيعية في تشكيل تضاريس المنطقة عبر العصور، وهو ما يمنحها قيمة علمية وجيولوجية بارزة.
كما تحولت هذه المواقع إلى وجهة يقصدها الباحثون والمهتمون بالطبيعة، إلى جانب هواة التصوير، لما توفره من مشاهد تجمع بين صفاء المياه المحتجزة داخل الصخور، والتكوينات الجرانيتية، والغطاء النباتي الذي يضفي على المكان طابعًا جماليًا استثنائيًا.
مواقع تحتضن الظاهرة
وتنتشر التجاويف الصخرية في عدد من المواقع الطبيعية بمنطقة عسير، من أبرزها قرية غية الواقعة على قمة جبل تهوي، ورهوة آل صميد في مركز خاط بمحافظة المجاردة، إضافة إلى مواقع متعددة في جبال تنومة، لتشكل مجتمعة جزءًا من الإرث الطبيعي الذي تزخر به المنطقة.
وتعزز هذه الظاهرة مكانة عسير بوصفها إحدى أبرز الوجهات البيئية والجيولوجية في المملكة، بما تمتلكه من تنوع طبيعي وتكوينات فريدة، تنسجم مع الجهود الوطنية الرامية إلى تنمية السياحة البيئية، والمحافظة على الموارد الطبيعية، وإبراز المقومات الجيولوجية ضمن مستهدفات رؤية السعودية 2030.










