
28 أيار (سياحة) – قالت ثلاثة مصادر مطلعة، لوكالة رويترز، إن شركة التكنولوجيا الصينية العملاقة “بايت دانس” تعمل على تطوير وحدات معالجة مركزية خاصة بها لدعم احتياجاتها المتزايدة من البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، وذلك في ظل ارتفاع أسعار الرقائق الإلكترونية ونقص الإمدادات المستمر الذي يُعيق خططها التوسعية.
وتؤكد هذه الخطوة التحول السريع الذي يشهده القطاع نحو ما يُعرف باسم “الاستدلال”، حيث تُستخدم نماذج الذكاء الاصطناعي لأداء مهام تتطلب قدرات أعلى من وحدات المعالجة المركزية، جنبًا إلى جنب مع رقائق الرسومات التي تُصنّعها شركة إنفيديا والتي هيمنت على طفرة الذكاء الاصطناعي.
وقد أدى هذا التحول إلى نقص في وحدات المعالجة المركزية خلال الأشهر الأخيرة، كما تعمل شركات الحوسبة السحابية العالمية العملاقة، بما في ذلك غوغل -التابعة لشركة ألفابت- وأمازون، ومايكروسوفت، على تطوير وحدات معالجة مركزية خاصة بها لخفض التكاليف وتخصيص الأداء وفقًا لأحمال العمل الخاصة بها.
وقد ساهم هذا التحول أيضًا في بروز شركتي إنتل وإيه إم دي، وهما من كبرى شركات تصنيع وحدات المعالجة المركزية، كمنافسين رئيسيين لهيمنة “إنفيديا” على مجال الذكاء الاصطناعي.
وتستهدف “بايت دانس”، الشركة الأم لمنصة الفيديوهات القصيرة تيك توك، نشر معالجها المركزي الخاص في خوادمها ومراكز بياناتها لدعم عملياتها الداخلية، وذلك في إطار استعدادها لإطلاق واسع النطاق لمنتجاتها القائمة على الوكلاء، بما في ذلك منصة “Coze”، وفقًا لما ذكره المصدر الأول.
وأضافت المصادر أن الشركة، التي تتخذ من بكين مقرًا لها، تواصلت مع عدد من الشركاء الخارجيين للمساعدة في المشروع، ومن المتوقع أن يساهم هؤلاء الشركاء ليس فقط في تصميم الرقائق، بل أيضًا في تأمين القدرة التصنيعية لدى مصانع أشباه الموصلات.
وأشار المصدر الأول إلى أن المشروع لا يزال في مراحله المبكرة.
ورفضت المصادر الكشف عن هوياتها لأن الخطة لم تُعلن رسميًا بعد.
تضع هذه الخطوة شركة بايت دانس ضمن مجموعة متنامية من شركات التكنولوجيا التي باتت ترى أن الجدوى الاقتصادية لتطوير رقائق مخصصة تفوق تعقيدات تصميمها.
تتبع الشركة مسارين معماريين لتطوير معالجاتها المركزية – أحدهما يعتمد على معمارية “Arm” المملوكة لمجموعة سوفت بنك، والآخر على معمارية “RISC-V” مفتوحة المصدر، وذلك في إطار دراستها لاختيار التصميم الأنسب لمتطلبات مراكز البيانات طويلة الأجل، وفقًا للمصادر.
ويُعد تطوير تصميمين بالتوازي خطوة شائعة بين شركات التكنولوجيا الكبرى، إذ يتيح لها اختبار الخيارات المختلفة قبل الالتزام بعمليات تصنيع واسعة النطاق ومكلفة.
ويأتي التوجه نحو تطوير رقائق خاصة في وقت حذّرت فيه شركة إنتل عملاءها في الصين من أن فترات تسليم معالجات الخوادم قد تصل إلى ستة أشهر، بحسب ما ذكرته “رويترز” في فبراير الماضي.
وقالت إنتل الشهر الماضي إن الطلب القوي من شركات الذكاء الاصطناعي على معالجاتها خلال الربع الأول كان كبيرًا لدرجة أنها باعت حتى بعض الرقائق التي كانت قد شطبتها سابقًا.
وحذرت ليزا سو، الرئيسة التنفيذية لشركة “AMD”، الأسبوع الماضي من أن سوق المعالجات المركزية العالمية تشهد ضغوطًا، حيث يتجاوز الطلب التوقعات، ومن المتوقع استمرار قيود العرض.
وحاليًا، تعتمد “بايت دانس” على شراء المعالجات من إنتل وAMD، لكن الشركتين رفعتا الأسعار بشكل ملحوظ، مع زيادات فصلية تراوحت بين 10% و35% خلال الأشهر الأخيرة، وفقًا لاثنين من المصادر، ما دفع الشركة الصينية إلى تسريع جهود تطوير بدائل داخلية.
يأتي هذا فيما توسع “إنفيديا” نشاطها ليشمل سوق وحدات المعالجة المركزية، إلى جانب وحدات معالجة الرسومات، ويأمل رئيسها التنفيذي، جنسن هوانغ، أن تتيح معالجاتها المركزية الجديدة “Vera” للشركة الوصول إلى سوق جديدة بقيمة 200 مليار دولار.










