
12 تشرين الاول (سياحة) – النجر إحدى أبرز الأدوات التراثية المرتبطة بإعداد القهوة السعودية، شكّل لعقود طويلة جزءًا من تفاصيل الحياة اليومية في المجالس والبيوت، قبل أن يتحول اليوم إلى رمز ثقافي يستحضر قيم الكرم والضيافة التي اشتهرت بها المجتمعات السعودية، وفي مقدمتها المجتمع المكي الذي ارتبطت حياته الاجتماعية باستقبال زوار المسجد الحرام من الحجاج والمعتمرين.
ويأتي استحضار هذه الأدوات التراثية لتسليط الضوء على القيمة الثقافية والاجتماعية للقهوة بوصفها موروثًا إنسانيًّا تتوارثه الشعوب، فيما تبرز القهوة السعودية نموذجًا أصيلًا يجسد قيم الكرم وحسن الاستقبال المتجذرة في المجتمع السعودي.
ويأتي النجر ضمن منظومة متكاملة من أدوات إعداد القهوة السعودية تُعرف شعبيًّا باسم “المعاميل”، وتشمل المحماس المستخدم في تحميص البن، والمبرد المخصص لتبريده وتنقيته، والنجر الذي يُدق فيه البن، إضافة إلى الدلال التي تُعد فيها القهوة وتُقدم للضيوف، وهي أدوات وثقتها الجهات الثقافية بوصفها جزءًا من الموروث المرتبط بالقهوة السعودية.
ويحظى النجر بمكانة خاصة بين هذه الأدوات؛ فلم تقتصر وظيفته على طحن البن بعد تحميصه، بل ارتبط صوته في الذاكرة الشعبية بمقدم الضيف والاستعداد لاستقباله، حتى أصبح دق البن في النجر أحد المشاهد المألوفة في المجالس التقليدية وعلامة من علامات الكرم وحسن الضيافة.
وفي مكة المكرمة اكتسبت هذه الأدوات حضورًا اجتماعيًا وثقافيًا لافتًا؛ نظرًا لما عُرفت به المنطقة عبر تاريخها من حركة مستمرة للزوار، حيث مثّلت القهوة السعودية عنصرًا أساسيًا في مراسم الترحيب والاستقبال، وأصبحت المعاميل جزءًا من المشهد اليومي في البيوت والمجالس التي اعتادت استقبال القادمين من مختلف أنحاء العالم الإسلامي.










