
27 أيلول (سياحة) – تروي الأبواب الخشبية في البيوت والقصور الطينية القديمة بمنطقة نجران جانبًا من تاريخ العمارة المحلية، بما تحمله من تفاصيل مرتبطة بالحرفة والخصوصية والأمان، إلى جانب الزخارف التي منحت مداخل المباني طابعًا مميزًا.
وتختلف أشكال الأبواب بحسب طبيعة المبنى واستخدام المدخل، فمنها الأبواب الكبيرة والمزدوجة التي كانت تتناسب مع حركة المواشي والحمولات، ومنها الأبواب الصغيرة المخصصة للغرف والمداخل الداخلية. كما تنوعت طرق تركيب الألواح الخشبية والعوارض والعناصر المعدنية المستخدمة في تثبيتها وإغلاقها.
وأوضح رئيس مجلس إدارة جمعية الآثار والتاريخ «جاتن» بمنطقة نجران محمد آل هتيلة، أن الأبواب القديمة تمثل أحد العناصر المهمة في الموروث العمراني للمنطقة، مشيرًا إلى أن بقاء بعضها حتى اليوم يوفر نماذج حية للتعرف على أساليب النجارة والزخرفة ووسائل الإغلاق التي استخدمها الحرفيون قديمًا.
وتحمل الأبواب عددًا من المكونات والأدوات ذات المسميات التقليدية، ومنها «القرعة» لطرق الباب، و«المغلق» و«المفتاح» و«السكرة»، إلى جانب عناصر أخرى ارتبطت بعملية التثبيت والحركة والإغلاق.
وتظهر على بعض النماذج زخارف هندسية ونباتية بأشكال المثلثات والمربعات والمعينات والدوائر والأقواس والخطوط، فيما تحمل بعض الأبواب كتابات أو تواريخ وإشارات مرتبطة بالمبنى وأصحابه.
وبيّن الأستاذ المساعد بقسم الهندسة المعمارية بجامعة نجران الدكتور خالد بن علي المزم، أن صناعة هذه الأبواب اعتمدت على الخبرة اليدوية المتوارثة واستخدام الأخشاب المحلية، ومنها السدر والأثل، حيث تمر عملية التصنيع بعدة مراحل تبدأ باختيار الخشب وتجهيزه وتحويله إلى ألواح، ثم تجميعها وتثبيتها، وتنفيذ الزخارف وتركيب أدوات الإغلاق والمكونات المعدنية.
وتكشف تفاصيل الباب التقليدي عن دقة في العمل وتنوع في تقنيات النجارة، من خلال الألواح والعوارض ومكونات التثبيت والدوران، إلى جانب المقابض والحلقات والمسامير المعدنية، فيما أسهمت الفتحات الصغيرة الموجودة في بعض الأبواب في تسهيل حركة السكان دون فتح المدخل الرئيس بالكامل.
وتؤكد هذه العناصر أن الباب لم يكن مجرد وسيلة للدخول والخروج، بل جزءًا من تصميم المنزل وهويته، يجمع بين الوظيفة والجمال ويحافظ على خصوصية الأسرة، كما يعكس طبيعة المجتمع والبيئة التي نشأت فيها هذه العمارة.
وتواجه الأبواب التراثية تحديات تهدد بقاءها، تشمل العوامل المناخية والرطوبة والآفات الحشرية والإهمال واستبدال بعض القطع الأصلية بمواد حديثة، ما يبرز أهمية توثيقها وصيانتها والمحافظة على تقنيات صناعتها ودعم الحرفيين القادرين على نقل هذه المعرفة إلى الأجيال المقبلة.










