
4 أيلول (سياحة) – تحوّلت تفاصيل الحياة الزراعية والريفية في منطقة جازان إلى أعمال فنية منحوتة على الخشب، تستعيد أدوات ومفردات ارتبطت بحياة الأهالي، وفي مقدمتها المحراث الذي يجسّد علاقة الإنسان بالأرض، إلى جانب عدد من الأواني والأدوات المنزلية المستوحاة من الحياة اليومية قديمًا.
وتحمل هذه الأعمال بصمة النحّات ضعافي بن علي الكليبي، الذي يمارس فن النحت منذ نحو 15 عامًا، مستمدًا أفكاره من البيئة الجازانية وموروثها الشعبي، ومحوّلًا الأدوات الزراعية والريفية والبحرية إلى قطع فنية تجمع بين أصالة الموروث والأسلوب المعاصر.
ويؤكد الكليبي أن النحت منحه فرصة لإعادة اكتشاف تفاصيل من تراث جازان، وتحويل الأدوات التي استخدمها الأهالي في حياتهم اليومية إلى أعمال تحمل قصصًا عن العمل والمهارة وطبيعة العلاقة بين الإنسان وبيئته.
وتتطلب بعض المنحوتات نحو ستة أشهر من العمل اليدوي حتى تكتمل تفاصيلها، بدءًا من تشكيل الخشب وصولًا إلى النقوش واللمسات النهائية، مع الحرص على الحفاظ على ملامح العناصر التراثية وإعادة تقديمها بأسلوب فني يناسب العرض والاقتناء.
وحظيت أعمال الكليبي باهتمام الزوار خلال مشاركاته في المعارض، خصوصًا المنحوتات التي تستحضر تفاصيل الحياة المحلية في جازان، بما يعكس اهتمامًا متزايدًا بالفنون التي توثق الذاكرة الشعبية وتقدمها برؤية جديدة.
ولا يقتصر اهتمام النحّات على إنتاج الأعمال الفنية، إذ يسعى إلى نقل مهارات النحت إلى المهتمين وتشجيع الممارسين الجدد، إلى جانب العمل على تأسيس نادٍ متخصص تحت مظلة منصة «هاوي»، ليكون مساحة لتبادل الخبرات وتطوير المواهب.
وتبرز هذه التجربة قدرة الموروث الجازاني على تقديم مصادر متجددة للإبداع، وتحويل تفاصيل الحياة اليومية وأدواتها التقليدية إلى أعمال فنية تحفظ ذاكرة المكان وتعيد تقديمها للجمهور بأسلوب معاصر.









