
4 أيلول (سياحة) – كشفت دراسة علمية حديثة عن لغز جيني يتعلق بجماعة بشرية عاشت في هضبة بوغوتا بكولومبيا قبل نحو 6 آلاف عام، قبل أن تختفي آثارها الجينية بشكل شبه كامل، في واقعة لا يزال العلماء يبحثون عن تفسير لها.
وبدأت هذه الجماعات حياتها بالاعتماد على الصيد وجمع الثمار، قبل أن تتحول تدريجياً إلى مجتمعات زراعية استمرت لنحو 4 آلاف عام، إلا أن وجودها تراجع لاحقاً واختفى من السجل الجيني المعروف.
وأظهرت تحليلات الحمض النووي المستخرج من رفات أفراد هذه الجماعة عدم وجود أقارب قدامى معروفين أو أحفاد معاصرين يمكن ربطهم بها، كما لم تكشف النتائج عن صلة وراثية مباشرة بالسكان الأصليين الحاليين في كولومبيا.
وفي المقابل، وجد الباحثون تقارباً وراثياً أكبر مع مجموعات سكانية في أميركا الوسطى تتحدث لغات الشيبشان، ما يفتح المجال أمام فرضيات جديدة بشأن تحركات البشر والهجرات القديمة في المنطقة.
ويرجح العلماء أن أفراد هذه الجماعة ربما انتشروا في مناطق مختلفة واختلطوا مع مجموعات سكانية أخرى عبر أجيال متعاقبة، ما أدى إلى تراجع بصمتهم الجينية تدريجياً، إلا أن هذه الفرضية لم تُحسم بعد.
الحمض النووي يكشف مسارات الهجرة القديمة
وتسلط النتائج الضوء على أهمية منطقة برزخ كولومبيا في دراسة تاريخ استيطان الأميركيتين، باعتبارها ممراً برياً يربط بين أميركا الشمالية والجنوبية، ونقطة التقاء بين مناطق ثقافية وجغرافية مختلفة.
واعتمدت الدراسة على تحليل الحمض النووي للميتوكوندريا والجينوم الكامل لـ21 فرداً عاشوا في المنطقة خلال فترة تمتد بين نحو 6 آلاف و500 عام مضت.
وأظهرت النتائج أن بعض سكان المنطقة القدماء كانوا أكثر قرباً من الناحية الوراثية إلى متحدثي لغات الشيبشان في أميركا الوسطى، لكن الباحثين يؤكدون أن الأدلة المتاحة لا تزال غير كافية لتحديد مصير تلك الجماعة وأصولها بصورة نهائية.
ويأمل العلماء أن تساعد دراسة عينات إضافية من مناطق غرب كولومبيا وغرب فنزويلا والإكوادور في استكمال الصورة، وفهم أصول الهجرات البشرية إلى أميركا الجنوبية ومساراتها وتوقيتها بدقة أكبر.









