Skip to main content

هولندا تعيد تمثالاً فرعونياً عمره 3500 عام إلى مصر

» المشاركة على منصات التواصل الإجتماعي :

مصر7 فبراير –أعادت هولندا إلى مصر رأس تمثال حجري فرعوني يعود تاريخه إلى نحو 3500 عام، في خطوة جديدة تعكس تشدد السياسات الأوروبية تجاه الاتجار غير المشروع بالآثار، وتزامناً مع توسع القاهرة في استعادة قطَع خرجت من البلاد خلال فترات الاضطراب السياسي خلال العقد الماضي.

وأكّدت السلطات الهولندية أن التمثال، وهو قطعة حجرية كانت جزءاً من تمثال ضخم لمسؤول رفيع المستوى من عهد الملك تحتمس الثالث (1479–1425 قبل الميلاد)، جرى تهريبه بصورة غير قانونية من مصر، على الأرجح خلال الأحداث التي صاحبت ثورات الربيع العربي في 2011، قبل أن يظهر في سوق الفن الدولي بعد ذلك بسنوات.

وظهر الأثر لأوّل مرة في معرض فني بمدينة ماستريخت الهولندية عام 2022، حين عرضته شركة سايكومور للفنون القديمة المتخصصة في بيع المقتنيات التاريخية. وبحسب السلطات الهولندية، فقد أثارت الشركة نفسها الشكوك حول مصدر القطعة، ما دفعها إلى تسليمها طواعية بعد بدء تحقيقات متخصصة في المقاطعة التي ضبطت بها القطعة وتاريخ تداولها. وفي عام 2025، أظهرت تحقيقات مشتركة بين الشرطة الهولندية وهيئة الآثار المصرية أن القطعة نُهبت من جنوب مصر، من منطقة الأقصر على الأرجح، قبل تصديرها بشكل غير مشروع عبر إحدى شبكات الاتجار بالآثار.

تمثل القطعة الأثرية رأساً حجرياً كانت جزءاً من تمثال كامل لمسؤول رفيع المستوى من عهد الملك تحتمس الثالث (1479–1425 قبل الميلاد)، أحد أعظم ملوك الدولة الحديثة في التاريخ المصري القديم.

وتأتي إعادة التمثال في ظل توجّه هولندي رسمي أكثر صرامة تجاه الممتلكات الثقافية التي تظهر من دون وثائق ملكية واضحة. وقال وزير الثقافة الهولندي جوكي مويس خلال تسليم القطعة للسفارة المصرية نهاية الأسبوع إن “السياسة الهولندية في هذا الملف تقوم على إعادة كل ما لا يخصنا إلى أصحابه الشرعيين من دون استثناء”، مضيفاً أن بلاده تعمل على تعزيز التعاون مع الحكومات المتضررة من تهريب التراث الثقافي.

من جانبه، أكد السفير المصري في لاهاي، عماد حنا، أن السلطات المصرية تتابع جميع القطع التي تظهر في المعارض والمزادات الدولية دون استثناء”، مشيراً إلى أن استعادة الآثار “قضية ترتبط بالاقتصاد والسياحة بقدر ارتباطها بالهوية الثقافية”، إذ تمثّل هذه القطع جزءاً من القيمة التي تجذب ملايين الزوار سنوياً إلى المتاحف والمواقع الأثرية في مصر.

وتعدّ هذه العملية جزءاً من حملة موسّعة تتبناها وزارة السياحة والآثار المصرية لاستعادة القطع المهربة. وبحسب الوزارة، فقد استعادت مصر آلاف القطع خلال السنوات الخمس الأخيرة، بالتعاون مع مؤسسات ثقافية ودول إنفاذ القانون في الولايات المتحدة وأوروبا والشرق الأوسط. وتقول الوزارة إن استعادة الآثار ليست مجرد عمليات فنية أو قانونية، بل “استرداد لصفحات مفقودة من التاريخ المصري القديم”، مؤكدةً أن الدولة طوّرت آليات جديدة للمتابعة تشمل قواعد بيانات رقمية، ولجاناً مختصة بالتقصي حول القطع المعروضة للبيع عالمياً.

ورأى وزير الآثار الأسبق زاهي حواس أن عودة القطع المنهوبة قضية وطنية يجب عدم التوقف عن دعمها. وأشار في مقابلة سابقة مع “العربي الجديد” إلى تنظيمه حملات شعبية ودولية للعمل على استرداد آلاف الآثار التي خرجت من مصر بطرق غير مشروعة على مر العصور على رأسها تمثال الملكة نفرتيتي في متحف برلين، وحجر رشيد في متحف لندن.

تعزّز عودة الآثار المهربة إلى الخارج من موقع مصر في سوق السياحة العالمية في وقت تسعى فيه البلاد لتعزيز مواردها من العملات الأجنبية. وتشير التقديرات الحكومية إلى أن السياحة الثقافية تمثل أحد المحركات الأساسية للإيرادات السياحية التي تجاوزت أكثر من 15 مليار دولار عام 2025، مع توقعات بنمو الإيرادات وزيادة عدد السائحين بعد افتتاح المتحف المصري الكبير في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي.

وتواصل القاهرة، وفق تصريحات رسمية لوزارة الآثار التنسيق مع عدد من العواصم الأوروبية والولايات المتحدة لملاحقة شبكات التهريب والوسطاء المشاركين في تداول الآثار المصرية. وتؤكد الحكومة المصرية أنها لن تتوقف عن المطالبة بأي قطعة تظهر من دون سند قانوني أو وثائق مِلكية شرعية، مع تأكيدها أن “استعادة التراث جزء من استعادة القوة الناعمة للدولة”.

بث مباشر SEYAHA FM 102.3 يبث الآن