
5 تموز (سياحة) – أكد الخبير السياحي الدكتور نضال ملو العين أن تأهل المنتخب الأردني إلى كأس العالم 2026 شكّل فرصة تاريخية للترويج للأردن كوجهة سياحية عالمية، إلا أن استثمار هذا الحدث لم يكن بالمستوى المأمول، معتبراً أن الزخم الإعلامي الذي رافق التأهل لم يُترجم إلى خطة تسويق سياحي مؤسسية تحقق عائداً مستداماً.
وقال ملو العين، خلال مقابلة إذاعية عبر اثير سياحيةاف ام، إن العمل الترويجي المرتبط بكأس العالم كان يجب أن يبدأ منذ مراحل التصفيات، ويتواصل حتى موعد البطولة، من خلال استراتيجية متكاملة تستثمر الاهتمام العالمي بالأردن، مشيراً إلى أن التحرك جاء متأخراً ولم يستفد بالشكل الأمثل من محطات مهمة مثل التصفيات والقرعة والإعلان عن المجموعات.
وأوضح أن ما شهدته الساحة من احتفالات ومبادرات شعبية وجهود للجالية الأردنية في الخارج يعكس روح الانتماء الوطني، إلا أنه لا يمكن اعتباره بديلاً عن التسويق السياحي الاحترافي، مؤكداً أن “النشاط الشعبي يختلف عن التسويق الاستراتيجي الذي تقوده المؤسسات الرسمية”.
وأشار ملو العين إلى أن الأردن كان يستطيع استثمار حركة الجماهير والإعلام العالمي لاستقطاب السياح، خاصة عبر الترويج للمملكة كنقطة عبور (ترانزيت) ومركز للزيارة في المنطقة، إلا أن هذه الفرصة لم تُستغل بالشكل المطلوب.
وأضاف أن أبرز المكاسب تمثلت في زيادة الاهتمام العالمي والبحث عن الأردن عبر محركات البحث، إلا أن غياب هوية رقمية سياحية متكاملة ومنصات قادرة على تحويل هذا الاهتمام إلى زيارات فعلية حدّ من الاستفادة، مشدداً على أهمية بناء منظومة رقمية حديثة تعتمد على البيانات وقياس العائد على الاستثمار.
وأكد أن المحتوى الإعلامي الذي أُنتج خلال فترة التأهل ساهم في زيادة حضور الأردن على المنصات الرقمية، لكنه بقي مرتبطاً بلحظة الاحتفال، دون وجود خطة لاستثماره ضمن حملة طويلة الأمد.
ولفت إلى أن الجهود التي بذلها عدد من الشباب الأردنيين في تمثيل التراث والثقافة الوطنية خلال الفعاليات تستحق التقدير، لكنها لا تعفي الجهات المختصة من مسؤولية تقديم رسالة سياحية احترافية تبرز المواقع التاريخية والأثرية والطبيعية في المملكة، مثل البتراء ووادي رم والبحر الميت وجرش وعجلون ومادبا والكرك وغيرها.
ودعا ملو العين إلى إعادة تقييم منظومة التسويق السياحي في الأردن، وعلى رأسها دور هيئة تنشيط السياحة، معتبراً أنها الجهة المعنية بقيادة الحملات الترويجية الدولية وصياغة الرسائل السياحية الموجهة للعالم، بما يتناسب مع التطورات الرقمية وأساليب التسويق الحديثة.
وشدد على ضرورة الاستفادة من الدروس المستخلصة من تجربة كأس العالم، والبناء عليها استعداداً للاستحقاقات الرياضية الدولية المقبلة، بما يضمن تحويل الإنجازات الرياضية إلى مكاسب اقتصادية وسياحية مستدامة تعزز مكانة الأردن على خارطة السياحة العالمية.










