
15 نيسان (سياحة) – اكتست زيارة بابا الفاتيكان لاوون الرابع عشر، إلى الجزائر، طابعاً جيوسياسياً استثنائياً، كونها تأتي في ظروف دولية تطبعها الحروب والتشنجات الدولية، ما ضمنها رسائل جاءت بعضها في تصريحات الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون وضيفه، وأُخرى خفية، تُقرأُ من سياق المحطات التي اختارها البابا.
وفي زيارة تُوصف بالتاريخية، وصل البابا لاوون الرابع عشر إلى الجزائر، في خطوة تُوصف بحد ذاتها بالرسالة الموجهة إلى العالم بأن “الجزائر أرض للتسامح والحريات الدينية”، بدليل المحطتين اللتين أدرجتا في الزيارة، وهي كنيسة السيدة الأفريقية في العاصمة الجزائر، وكنيسة القديس أوغستين بمدينة عنابة.
كما وجه البابا لاوون، رسالة واضحة باختياره الجزائر وزيارته للمسجد الأعظم، من بين محطاته في الدول الأفريقية، تفيد دعوته إلى التعايش بين الأديان، فضلاً عن تصريحاته الداعية إلى مناهضة الحروب عبر العالم، وضرورة الحفاظ على السلم والأمان ورده على الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
في هذا الشأن، اعتبر الأستاذ في العلوم السياسية العيد زغلامي، أن “زيارة بابا الكاثوليك لاوون الرابع عشر، إلى الجزائر لها عدة أبعاد: جيواستراتيجية، سياسية، دينية ومتوسطية، وتأتي في وقت يعرف فيها العالم تصاعداً في الكراهية والعنف والتطرف، وخير مثال ما تعيشه منطقة الشرق الأوسط”.
أضاف الأستاذ بجامعة الجزائر، في حواره مع “العربية.نت”: “الجزائر تطمح من خلال هذه الزيارة إلى إعطاء صورة حسنة ومشرقة، تجسّد كون الجزائر، لا زالت ولا تظل بلد التسامح بين الأديان، وهو ما يثبته انتماؤها للحضارات السابقة وتجانس الجزائر مع تاريخها في العصور الماضية، وانتماؤها حاضراً إلى منطقة البحر الأبيض المتوسط وأفريقيا والدول العربية والإسلامية”.
وأضاف زغلامي: “كل تلك الانتماءات جعلت من الجزائر بوابة وأرضا لإشعاع الحضارات، فوسط التصاعد الذي نراه في مختلف مناطق العالم، نجد رسالة الجزائر وهي رسالة سلم وسلام، وتعبير على أنها دولة متسامحة وليست متطرفة، كما وصفها مؤخراً المدعي العام الفرنسي لمكافحة الإرهاب، من خلال إدراج الجزائر ضمن قائمة الدول المعنية بقضايا “إرهاب الدولة””.










