Skip to main content

مصر تُبقي سفن التغويز حتى 2030 لتأمين الغاز

» المشاركة على منصات التواصل الإجتماعي :

25 ديسمبر –

أرجعت تقارير دولية وخبراء اقتصاد، قرار مصر الإبقاء على سفن التغويز حتى عام 2030، رغم إقرار صفقة الغاز مع إسرائيل، إلى عدة أسباب، أبرزها تلبية احتياجات السوق المحلية من الطاقة في ظل تراجع الإنتاج المحلي، والحاجة إلى تغطية الطلب اليومي قبل اكتمال التدفقات الإسرائيلية الجديدة، وفق تقديرات موقع “أويل برايس”.

كما يأتي القرار في إطار تنويع مصادر الاستيراد لتقليل مخاطر الاعتماد على مصدر واحد، في ظل مخاوف من تطورات سياسية أو اقتصادية غير مستقرة قد تفرض ضرورة وجود بدائل جاهزة. يضاف إلى ذلك سعي مصر إلى تعزيز موقعها مركزاً إقليمياً للطاقة في شرق المتوسط، وهو ما يتطلب بنية تحتية قوية لاستقبال تغويز الغاز وإعادته.

وأرجأت الحكومة المصرية خطط الاستغناء عن وحدات التغويز العائمة (FSRUs) في المدى القريب، وقررت الإبقاء عليها خياراً تأمينياً استراتيجياً حتى عام 2030 على الأقل، بحسب ما صرحت به ثلاثة مصادر حكومية لموقع “إنتربرايز” يوم الاثنين. وكان وزير البترول والثروة المعدنية المصري، كريم بدوي، قد أوضح خلال لقائه مع الإعلامي أحمد موسى في برنامج “على مسؤوليتي” أن سعر الغاز الوارد إلى مصر عبر خط الشرق (الإسرائيلي) أقل من سعر الغاز المستورد عبر سفن التغويز، لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة تأمين إمدادات الغاز تحسباً لأي طارئ قد يؤثر في تدفقات الغاز عبر الأنابيب.

وأشار الوزير إلى أن حجم الغاز القادم من إسرائيل يبلغ نحو مليار قدم مكعبة يومياً، في حين تضخ سفن التغويز نحو 2.7 مليار قدم مكعبة يومياً، مؤكداً أن مصر لن تتأثر في حال حدوث أي انقطاع في الإمدادات القادمة عبر الأنابيب، وأن أمنها القومي من الغاز مؤمَّن تمامًا. وفي هذا السياق، قررت مصر إنشاء أول وحدة تغويز برية ثابتة بتكلفة تُقدّر بنحو 200 مليون دولار، ومن المقرر أن يبدأ تشغيلها في أغسطس/آب 2027، بحسب وكالة “نوفا” الإيطالية. وستُقام الوحدة داخل محطة إدكو المتوقفة بمحافظة البحيرة، شمال غرب القاهرة، بالشراكة بين الحكومة المصرية وشركتي “شل” و”بتروناس”، اللتين تمتلكان حقوق تشغيل المحطة بموجب عقد يمتد 25 عاماً، بدأ عام 2005 وينتهي في 2029.

ووفق بيانات وزارة البترول، يُتوقع أن يرتفع عدد سفن التغويز التي تستأجرها مصر إلى أربع سفن بحلول نهاية عام 2026، بطاقة إجمالية تبلغ 3 مليارات قدم مكعبة يومياً، لتلبية الطلب المتزايد على الطاقة. وتتجاوز تكلفة استئجار وحدة تغويز واحدة 200 مليون دولار سنوياً، ما يجعل إنشاء وحدة برية ثابتة بالكلفة نفسها تقريباً خياراً أكثر جدوى على المدى المتوسط. وتهدف وحدات وسفن التغويز العائمة إلى استقبال شحنات الغاز الطبيعي المسال، وإعادتها من حالتها السائلة إلى صورتها الغازية، بما يسمح بتغذية المصانع ومحطات توليد الكهرباء بسرعة وكفاءة.

استراتيجية تنويع المصادر

كانت توقعات أسواق الغاز قد رجّحت مغادرة سفن التغويز التي استأجرتها مصر، وعددها أربع، عقب إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو موافقة حكومته على تمرير اتفاقية تصدير غاز بقيمة 35 مليار دولار، في خطوة جاءت بعد ضغوط أميركية لدفع مسار التطبيع نحو السلام الاقتصادي، وفق تقرير سابق لـ”العربي الجديد”.

ورأت تلك التوقعات أن غاز الأنابيب سيحل سريعاً محل السفن المستأجرة المكلفة، إلا أن الحكومة المصرية تبنّت استراتيجية المصادر المزدوجة من خلال تعزيز الواردات عبر الأنابيب، مع الإبقاء على سفن التغويز للتعامل مع ذروة الطلب، وتغطية أي تأخيرات في البنية التحتية، وضمان استمرارية خيارات التصدير، وهو ما أدى إلى اتخاذ قرار الإبقاء على هذه السفن حتى 2030 خياراً استراتيجياً.

ويشير موقع “إنتربرايز” إلى أن هذا التوجه يمثل تحولًا في إدارة أمن الطاقة، من منطق إدارة الأزمات إلى منطق الوفرة الاستراتيجية، إذ تتحمل الحكومة كلفة إضافية لضمان عدم ارتهانها لانقطاع تدفقات الأنابيب، أو مواجهة موجات حر مفاجئة، أو توقف الإمدادات الإسرائيلية مرة أخرى. كما يرتبط القرار بفجوة البنية التحتية القائمة، إذ لن تبدأ أعمال إنشاء خط نقل الغاز الجديد، الذي يهدف إلى زيادة كميات الغاز الإسرائيلي، قبل الربع الأول من عام 2026، على أن يكتمل مطلع 2028. وحتى ذلك الحين، تظل سفن التغويز الحالية بمثابة صمام الأمان الرئيسي للشبكة القومية. كذلك، يسهم الإبقاء على السفن في خفض فاتورة الطاقة الخارجية، مع خطة حكومية لتقليص واردات الغاز الطبيعي المسال بنحو 30% خلال العام المقبل، لتراوح بين 120 و125 شحنة.

لتأمين الواردات وتعزيز الصادرات

تستهدف الحكومة، خلال الفترة من 2028 إلى 2030، تحويل البنية التحتية من أداة لتأمين الواردات إلى وسيلة لدعم الصادرات، عبر استغلال سفن التغويز في توجيه فائض الإنتاج من مصانع الإسالة إلى أوروبا، فور استقرار تدفقات خط الأنابيب الجديد. وشهد إنتاج مصر المحلي من الغاز تراجعًا خلال السنوات الماضية، ما وضع البلاد في حالة عجز عن تلبية الطلب المتزايد من قطاعات الكهرباء والصناعة.

ووفق بيانات المؤسسة الأميركية للطاقة، انخفض الإنتاج المصري في 2025 مقارنة بالسنوات السابقة، ما دفع القاهرة إلى شراء شحنات من الغاز الطبيعي المسال لدعم الإمدادات، وهو عامل رئيسي آخر وراء الإبقاء على سفن التغويز. ولا تقتصر استراتيجية مصر على الاعتماد على الغاز الإسرائيلي عبر الأنابيب البرية، بل تسعى إلى تأمين مصادر متنوعة لتغطية الطلب الداخلي وتجنب الانقطاعات، من خلال التعاقد مع شركات تغويز قادرة على جلب شحنات من الأسواق العالمية عند الحاجة، رغم الصفقات طويلة الأجل التي لا تغطي كامل الاحتياجات حتى 2030.

ويعزز الحفاظ على القدرة التشغيلية لسفن التغويز طموح مصر في أن تكون مركزًا إقليميًّا لتداول الغاز في شرق المتوسط، مستفيدة من امتلاكها بنيات إسالة متقدمة في دمياط وإدكو، وبنية لوجستية متطورة، ما يرفع من قدرتها التنافسية في سوق الغاز العالمي. كما تؤثر تقلبات أسعار الغاز العالمية، وتوازنات العرض والطلب، في قرارات استئجار أو الاستغناء عن سفن التغويز، إذ قد تلجأ مصر إلى هذه الوحدات في فترات ارتفاع الطلب أو شح الإمدادات، سواء لتجنب نقص داخلي أو لتحقيق مكاسب تجارية، بحسب وكالة “بلومبيرغ”.

–العربي الجديد

بث مباشر SEYAHA FM 102.3 يبث الآن