
25 آب (سياحة) – في أعماق القطب الشمالي، حيث تكاد أشعة الضوء لا تصل، يعيش “قرش غرينلاند”، أحد أطول الكائنات عمراً على كوكب الأرض، إذ يمكن أن يصل عمره إلى نحو 400 عام، لكن المفاجأة أن عينيه لا تبدوان وكأنهما تتأثران بالشيخوخة بالطريقة المعتادة.
ولطالما اعتقد العلماء أن هذا القرش، الذي يعيش في مياه شديدة الظلمة وتنتشر الطفيليات على عينيه، قد يكون أعمى وظيفياً، إلا أن دراسة علمية قلبت هذا التصور، بعدما كشفت أن عينيه قد تحتفظان بوظائفهما الأساسية رغم مرور قرون على حياة الحيوان، في اكتشاف قد يفتح باباً جديداً لفهم أسرار الشيخوخة والحفاظ على البصر، بحسب ما نشره موقع “science daily“.
رؤية في قلب الظلام
وقد راقبت الباحثة دوروتا سكورونسكا-كراوتشيك، من جامعة كاليفورنيا، قرش غرينلاند وهو يتحرك ببطء في المياه المظلمة عبر شاشة حاسوبها، ولاحظت أنه يحرك عينه باتجاه مصدر الضوء، وتقول إنه “يمكنك أن تراه يحرك عينه.. القرش يتتبع الضوء، إنه أمر مذهل”.
هذا ويُعد قرش غرينلاند أطول الفقاريات عمراً وفقاً للمعروف علمياً، إذ يمكن لبعض أفراده أن يعيشوا حتى 400 عام، ويتميز بجسم رمادي ضخم ورأس صغير وخطم قصير مستدير، بينما تبدو عيناه معتمتين إلى حد قد يوحي بأنهما بلا حياة، فضلاً عن وجود طفيليات تلتصق بهما في كثير من الأحيان.
لكن الدراسة التي نشرت في دورية “Nature Communications”، قدمت نتائج مختلفة، إذ وجدت أن شبكية عين القرش لا تظهر علامات واضحة على التنكس المرتبط بالعمر.
عيون عمرها قرون
إلى ذلك، فحص الباحثون عيون قروش غرينلاند جُمعت بين عامي 2020 و2024 بالقرب من محطة القطب الشمالي التابعة لجامعة كوبنهاغن في جزيرة ديسكو بغرينلاند، حيث حُفظت العينات لإجراء تحليلات دقيقة على أنسجتها. وتقول إيميلي توم، الباحثة في مختبر سكورونسكا-كراوتشيك، إنها فوجئت عند وصول إحدى العينات إلى المختبر، قائلة: “فتحت الطرد، وكانت هناك مقلة عين ضخمة عمرها 200 عام موضوعة على الثلج الجاف، تحدق في وجهي”.










