Skip to main content

د.نضال ملو العين  / “السياحة الأردنية.. الحاجة إلى ‘ثورة براغماتية’ تخرجنا من دوامة الوعود إلى واقع الأرقام العالمية” ▪︎▪︎ في وجه البيروقراطية.. هل نملك الجرأة للتغيير؟

» المشاركة على منصات التواصل الإجتماعي :

الكاتب



د.نضال ملو العين 

28.2.2026

السياحة الأردنية.. الحاجة إلى ‘ثورة براغماتية’ تخرجنا من دوامة الوعود إلى واقع الأرقام العالمية”
▪︎▪︎ في وجه البيروقراطية.. هل نملك الجرأة للتغيير؟
في عالم السياحة، القاعدة الذهبية تقول: “الصناعة تبدأ ولا تنتهي”. هي دورة حياة متجددة، لا تعترف بالجمود ولا تقبل أنصاف الحلول. وعندما نقرر في الأردن أن نكون رياديين في هذا القطاع، علينا أن ندرك أن الريادة ليست شعاراً يُرفع، بل هي “مدخلات” ذكية وتنوع حقيقي في سلة المنتج السياحي، تبدأ من تطوير المواقع المنسية وتنتهي بقرار سيادي يحمي سماءنا واقتصادنا.
▪︎▪︎ فخ “المُسلّمات” والمنافسة العالمية
من المؤلم والمزعج في آن واحد، أن تضع “البترا” –إحدى عجائب الدنيا السبع– في كفة ميزان مقارنة مع نظيراتها في العالم، لتجد أن الحضور متواضع والأرقام لا تعكس عظمة المكان. لماذا؟ لأننا ما زلنا نعتمد على أسواق تقليدية ومحددة، ونقدم منتجاً سياحياً “مجمداً” لا يتغير، بينما العالم من حولنا يعيد ابتكار نفسه كل صباح. و كذلك المواقع السياحية المتنوعة و المميزة.
إن حصرنا لأنفسنا في زاوية “الظروف الإقليمية” كذريعة دائمة للتراجع هو هروب للأمام. فالسؤال الحقيقي الذي يجب أن يواجهه صناع القرار هو: لماذا نحن فقط من نتأثر بهذا الشكل؟ ولماذا تنجح دول أخرى في الإقليم، تعيش ذات الظروف، في تحقيق قفزات نوعية؟
▪︎▪︎ سيادة الأجواء: ضرورة “الناقل الوطني” ومنخفض التكاليف
لا يمكن لقطاع سياحي أن ينهض وقرار “تسيير الرحلات” ليس بيده. الاعتماد المفرط على شركات الطيران الأجنبية منخفضة التكاليف (LCC) –التي تستهلك جزءاً كبيراً من ميزانية هيئة تنشيط السياحة– هو رهان محفوف بالمخاطر. هذه الشركات تبحث عن الربح، وتنسحب عند أول أزمة، تاركةً خلفها قطاعاً مشلولاً.
إن الحاجة أصبحت ملحة لإنشاء شركة طيران أردنية منخفضة التكاليف، جنباً إلى جنب مع دعم “الناقل الوطني” الذي أثبت في كل الأزمات أنه “السفير العالمي” الذي لا يتوقف عندما يغلق العالم أبوابه. السيادة الجوية هي العمود الفقري لأي نهضة سياحية حقيقية.
▪︎▪︎ مأسسة إدارة الأزمات: “بروتوكول الطوارئ” وصندوق التنمية
إن ما ينقصنا اليوم ليس الخطط الورقية، بل تأسيس بروتوكول وطني شامل للسياحة في الأزمات؛ بروتوكول يتعامل ببراغماتية مع الظروف الجيوسياسية والجيواقتصادية الطارئة، ويضمن استمرارية القطاع لا توقفه عند كل هزة إقليمية.
وهنا نعود للمطالبة بضرورة تفعيل “صندوق دعم وتنمية السياحة”، ذلك المقترح الذي قدمناه منذ سنوات، وصدر به توجيه واضح في كتاب التكليف السامي وصاغته الحكومة لاحقاً. إن تفعيل هذا الصندوق هو “صمام الأمان” للقطاع الخاص –من مكاتب ووكلاء– الذين يحملون عبء الأرقام السياحية اليوم بجهودهم الذاتية، وهو الأداة المالية التي ستمول الابتكار السياحي وتدعم المنشآت منخفضة التكاليف لجذب السياحة الداخلية والوافدة.
▪︎▪︎ من “الورق” إلى “الفعل”: مأزق الاستراتيجيات
المشكلة ليست في غياب التخطيط، بل في تضخم “الاستراتيجيات” التي تفتقر للروح. معظم ما يخرج عن مؤسساتنا السياحية –سواء الوزارة أو الهيئات أو السلطات– هي “خطط نشاطات” وليست استراتيجيات بعيدة المدى.
•••▪︎ نحن بحاجة إلى:
* فكر براغماتي: التحرر من قيود “التكنوقراط” والبيروقراطية القاتلة لصالح أنشطة ميدانية تحقق أهدافاً ملموسة.
* التنسيق العضوي: إنهاء حالة “الجزر المنعزلة” بين كافة المؤسسات السياحية والقطاع الخاص، وقبول كافة الآراء للخروج بنتائج أكثر فعالية وكفاءة.
▪︎▪︎ قرار جريء لا “تغيير وجوه”
تغيير الوزراء والمدراء لم يغير من واقع الحال شيئاً على مدار سنوات، لأن العلة في “المنظومة” لا في الأشخاص الذين يتكررون من نفس المجموعة الذين هم سبب نتائج اليوم و استمرار النهج بنفس الاسلوب و الطريقة و الخوف من اية خطوة و كان الارضية غير مستقرة او ثابتة للبناء عليها . السياحة اليوم في الأردن تحتاج إلى نهضة شاملة وتفكير خارج الأطر التقليدية.
إن الإمكانيات والموارد المميزة التي يمتلكها الأردن تستحق نتائج “عالمية” لا “متواضعة”. الأمر لا يحتاج إلى معجزات، بل يحتاج فقط إلى قرارات صحيحة وجريئة تضع مصلحة الوطن السياحية فوق كل اعتبار.

 

بث مباشر SEYAHA FM 102.3 يبث الآن