
30 ديسمبر (سياحة) – أكد الخبير الاستراتيجي في الأمن المائي والموارد المائية، حازم الناصر، أن السدود تشكل أحد الأعمدة الرئيسية في الاستراتيجية الوطنية لإدارة الموارد المائية في الأردن، خاصة في ظل التغيرات المناخية وتراجع كميات الهطول المطري خلال السنوات الأخيرة.
وقال الناصر إن الاستثمار في إنشاء السدود لم يعد خيارًا ظرفيًا، بل أصبح ضرورة استراتيجية تهدف إلى ضمان الأمن المائي والغذائي، مشيرًا إلى أن السدود تُمكّن من تجميع مياه الأمطار واستغلالها خلال فترات الجفاف، بما ينعكس إيجابًا على القطاع الزراعي وتحسين الإنتاجية.
وأوضح أن الحكومة الأردنية أقرت منذ عام 2015 خطة لرفع السعة التخزينية للسدود من نحو 280 مليون متر مكعب إلى قرابة 400 مليون متر مكعب بحلول عام 2025، لافتًا إلى أن السعة التخزينية الحالية بلغت نحو 350 مليون متر مكعب، وهو رقم مرتفع وفق المعايير الدولية مقارنة بكمية المياه المتجددة المتاحة في المملكة.
وبيّن الناصر أن اختيار مواقع السدود يعتمد على الجدوى الاقتصادية والمواقع الجغرافية المناسبة، خاصة في الأودية والأنهار الواقعة على امتداد حفرة الانهدام، مثل سد الوحدة، وسد الملك طلال، وسد وادي العرب، إضافة إلى التوسع في مشاريع الحصاد المائي والحفائر والبرك في المناطق الصحراوية.
وأشار إلى أن عدد البرك والحفائر الصحراوية في المملكة تجاوز 4 آلاف منشأة، بطاقة تخزينية تقارب 150 مليون متر مكعب، ما يشكل دعمًا مهمًا للقطاعين الزراعي والرعوي.
وفيما يتعلق بالأمن الغذائي، أوضح الناصر أن الإنتاج الزراعي المحلي يشكل جزءًا من منظومة الأمن الغذائي، إلى جانب الاستيراد والتخزين الاستراتيجي، لافتًا إلى أن القطاع الزراعي كان من أبرز القطاعات المساهمة في النمو الاقتصادي خلال الفترة الأخيرة، نتيجة تحسين كفاءة استخدام المياه وإدخال تقنيات زراعية حديثة.
وحول مستقبل السياسة المائية، أكد الناصر أن الأردن يواجه تحديات استثنائية، أبرزها موجات اللجوء المتكررة، التي تفرض ضغوطًا كبيرة على التخطيط المائي طويل الأمد، إلا أن الدولة ماضية في تنفيذ مشاريع استراتيجية كبرى، أبرزها مشروع الناقل الوطني، لتعزيز استقلالية القرار المائي وضمان توفير مياه بكميات وكلف مقبولة للمواطنين.
وختم الناصر بالتأكيد على أن تحقيق الأمن المائي يتطلب مزيجًا من المشاريع الكبرى والإدارة الرشيدة للموارد، بما يضمن استدامتها للأجيال الحالية والمستقبلية.










