Skip to main content

تراجع ادخار البريطانيين إلى 9.5% تحت ضغط الضرائب

» المشاركة على منصات التواصل الإجتماعي :

22 ديسمبر – قلّص المستهلكون البريطانيون مدّخراتهم في الربع الثالث من العام، بعدما تعرّضت دخولهم للضغط نتيجة زيادة الضرائب بقيمة ستة مليارات جنيه إسترليني (ثمانية مليارات دولار). وانخفضت حصة الدخل المتاح التي تدخرها الأسر إلى 9.5% خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في سبتمبر/أيلول، مقارنة بـ10.2% في الربع الثاني، بحسب ما أفاد مكتب الإحصاءات الوطنية اليوم الاثنين، وكان هذا أدنى معدل ادخار منذ أكثر من عام، وفق ما نقلت وكالة بلومبيرغ.

وتراجع الدخل الحقيقي المتاح للأسر للفرد الواحد بنسبة 0.8%، وهو انخفاض نجم عن زيادات في الضرائب على الدخل والثروة. ويعني ذلك أن مستويات المعيشة لم تشهد نمواً منذ نهاية العام الماضي. وأكدت البيانات أيضاً أن النمو تباطأ بشكل حاد إلى 0.1% في الربع الثالث بعد أداء قوي في النصف الأول من العام. كما نما الاقتصاد بنسبة 0.2% في الربع الثاني بدلاً من 0.3% كما كان مقدّراً سابقاً، في حين جرى تعديل بيانات الأشهر الثلاثة الأخيرة من عام 2024 بالرفع بشكل طفيف.

وظل معدل الادخار عند مستويات مرتفعة تاريخياً، ما كبّل النمو في السنوات الأخيرة، ولن تسهم أرقام كثيراً في تبديد المخاوف من أن المستهلكين ما زالوا يتسمون بالحذر. وقال مكتب الإحصاءات الوطنية إن تراجع الادخار غير التقاعدي قد يكون مرتبطاً بتجميد عتبات الضرائب، ما عزّز الإيرادات المحصّلة من العاملين لحسابهم الخاص والموظفين. وتأتي هذه الأرقام بعد أسابيع فقط من تأكيد وزيرة الخزانة راشيل ريفز الإبقاء على عتبات الضرائب الشخصية لمدة ثلاث سنوات إضافية، وهو أحد أبرز مصادر الإيرادات في موازنتها التي أعلنت في 26 نوفمبر/ تشرين الثاني.

وكانت هذه المرة الأولى التي ينخفض فيها معدل الادخار إلى ما دون 10% منذ أكثر من عام، في وقت شددت فيه الأسر إنفاقها بعد سلسلة من الصدمات الاقتصادية وموجة تضخم من رقمين. وقد شكّل ذلك عبئاً كبيراً على الاقتصاد، وأدى إلى تباين واضح بين سلوك المستهلكين البريطانيين ونظرائهم الأميركيين. ويُنظر إلى انتعاش إنفاق الأسر على أنه عامل حاسم لدعم معدلات النمو التي يتوقعها بنك إنكلترا ومكتب مسؤولية الموازنة في السنوات المقبلة. وقد أقرّ محافظ بنك إنكلترا أندرو بايلي الأسبوع الماضي بأن حالة عدم اليقين في التوقعات العالمية تُبقي المستهلكين حذرين، وذلك بعد أن خفّض البنك المركزي أسعار الفائدة إلى أدنى مستوى لها منذ أوائل عام 2023.

وفي حين أعلنت ريفز في موازنة الشهر الماضي عن زيادات ضريبية بقيمة 26 مليار جنيه إسترليني ستتحملها الأسر إلى حد كبير، فإن هذه الزيادات مؤجلة زمنياً، كما وفّرت encourages relief على المدى القريب من خلال خفض فواتير الطاقة وأسعار تذاكر القطارات. ومن المتوقع أن يؤدي ذلك إلى خفض التضخم بما يصل إلى نصف نقطة مئوية في ربيع العام المقبل. ويتوقع بنك إنكلترا أن يكون التضخم قريباً من هدفه البالغ 2% في ذلك الوقت.

ويعني خفض تقديرات النمو في الربع الثاني أن الاقتصاد نما بنسبة 0.9% في النصف الأول من العام. وبذلك، ساوت المملكة المتحدة اليابان كأسرع الاقتصادات نمواً خلال تلك الفترة. غير أن النمو تباطأ منذ ذلك الحين، بل انكمش في شهري سبتمبر/ أيلول وأكتوبر/ تشرين الأول، وسط تصاعد التكهنات بشأن زيادات ضريبية في الموازنة. وقالت ليندسي جيمس، خبيرة استراتيجيات الاستثمار في شركة كويلتر لـ”بلومبيرغ”، إن الأرقام تؤكد أن الاقتصاد يتباطأ إلى حد التوقف، ولا يُظهر سوى القليل من الإشارات على قدرته على تكرار ما حققه في النصف الأول من العام.

وأظهرت بيانات منفصلة أن العجز الأساسي في الحساب الجاري باستثناء المعادن الثمينة  تقلص إلى 10.5 مليارات جنيه إسترليني، أو 1.4% من الناتج المحلي الإجمالي، في الربع الثالث، مقارنة بـ15.5 مليار جنيه في الربع الثاني. كما تقلّص إجمالي العجز بشكل حاد بمقدار 9.1 مليارات جنيه ليصل إلى 12.1 مليار جنيه. وقد فاق التراجع الحاد في عجز الدخل الأولي اتساع العجز في تجارة السلع والخدمات، إذ ارتفعت دخول المقيمين في المملكة المتحدة من استثماراتهم الخارجية، في حين تراجعت المدفوعات للمستثمرين الأجانب على استثماراتهم داخل البلاد.

يعكس تراجع معدل الادخار في المملكة المتحدة استمرار الضغوط على أوضاع الأسر المعيشية، في ظل سياسة مالية أكثر تشدداً تعتمد بشكل متزايد على الضرائب لتعزيز الإيرادات العامة. فمنذ انتهاء الدعم الاستثنائي الذي رافق فترات التضخم المرتفع وأزمات الطاقة، باتت الأسر تواجه تآكلاً في الدخل الحقيقي، نتيجة تجميد عتبات الضرائب وارتفاع الأعباء الضريبية على الدخل والثروة. وفي الوقت نفسه، حافظ المستهلكون لفترة طويلة على مستويات ادخار مرتفعة بدافع الحذر، متأثرين بسنوات من عدم اليقين الاقتصادي، وارتفاع تكاليف المعيشة، وتشديد السياسة النقدية.

ويأتي هذا التطور في سياق تباطؤ النمو الاقتصادي بعد أداء قوي نسبياً في النصف الأول من العام، ما يعزز المخاوف من أن ضعف إنفاق الأسر قد يحدّ من قدرة الاقتصاد البريطاني على تحقيق التعافي المستدام. وتعوّل السلطات النقدية والمالية على تراجع التضخم واستقرار أسعار الفائدة لدفع الاستهلاك تدريجياً، إلا أن استمرار الضغوط الضريبية وعدم اليقين العالمي يجعلان سلوك الأسر ميالاً إلى الحذر، ما يضعف الطلب الداخلي ويزيد من هشاشة آفاق النمو في المرحلة المقبلة.

بث مباشر SEYAHA FM 102.3 يبث الآن