Skip to main content

“بيوت الطين” في السعودية.. فضاءات تنبض بالتفاعل الإنساني

» المشاركة على منصات التواصل الإجتماعي :

السعودية23 ديسمبر(سياحة) – شكّلت مجالس البيوت الطينية في القرى والبلدات القديمة في السعودية، أحد أبرز الملامح الاجتماعية والثقافية، ولم تكن مجرّد فراغات معمارية تقليدية، بقدر ما كانت فضاءات حيّة نابضة بالتفاعل الإنساني، تتشكّل فيها العلاقات، وتُصاغ من خلالها ملامح الهوية، وتُحفظ بين جدرانها الذاكرة الجمعية لأبناء المكان.

وفي كثير من المناطق السعودية والقرى، تبرز هذه المجالس بوصفها القلب النابض للحياة اليومية، وملتقى الأهالي، ومحطة استقبال الضيوف، ومنطلق الحكايات التي تناقلتها الأجيال، حتى غدت جزءا لا يتجزأ من ملامح المكان وروحه.

ورغم بساطة تلك المجالس ومحدودية مساحاتها، فإنها كانت تتّسع للجميع، تحتضن الحشود ولا تضيق بأهلها، وكأنها خُلقت لتمنح الإنسان شعور الألفة والانتماء.

فجدرانها الطينية، التي حفرت فيها تشققات الزمن، لم تكن علامات وهن، بل شواهد حيّة على أعمار مضت، وحكايات تعاقبت، وأجيال مرّت وخلّفت أثرها في تفاصيل البيوت والأفنية.

ولم تُشيَّد تلك المجالس وفق مقاييس الترف أو مظاهر التكلف، بل بُنيت من مواد البيئة المحيطة، بما يلبّي الحاجة ويعكس بساطة العيش ونقاء السجية، وتشكّلت شخصية الإنسان الفطرية بعفويتها وصفائها، بعيداً عن التعقيد، لتغدو المجالس مرآة صادقة لروح المجتمع، وقيمه الأصيلة، وأنماط تواصله القائمة على القرب والتكافل.

وفي الغالب ما يحرص السعوديون وأبناء منطقة الخليج، على ارتياد هذه المجالس في فصل الشتاء، لما تملكه من دفء وحميمية واستعادة لعبق التاريخ والماضي وذكريات الآباء والأجداد.

 

بث مباشر SEYAHA FM 102.3 يبث الآن