
29 آذار (سياحة) – يعكس انضمام الأردن إلى اتفاقية الأمم المتحدة للمياه، تحولا مهما في مقاربة إدارة الموارد المائية، عبر الانتقال من الاعتماد على الاتفاقيات الثنائية فقط إلى الاستفادة من إطار قانوني دولي أوسع يدعم التعاون الإقليمي.
لكن خبراء في قطاع المياه، أكدوا، أن نجاح هذه الخطوة، لن يقاس بمجرد الانضمام إلى الاتفاقية، بل بقدرة الأردن على تحويلها إلى أدوات عملية تعزز الدبلوماسية المائية، وتدعم التعاون مع دول الجوار، وتواكب في الوقت نفسه إصلاحات وطنية عميقة في إدارة الطلب على المياه والبنية التحتية المائية.
وفي منطقة تتزايد فيها الضغوط على الموارد الطبيعية، قد يشكل هذا المسار فرصة لتحويل ندرة المياه من عامل صراع محتمل إلى مساحة للتعاون والشراكة الإقليمية طويلة الأمد.
ففي وقت تتفاقم فيه أزمة المياه في الأردن بفعل الضغوط الديمغرافية وتداعيات تغير المناخ، يبرز انضمام المملكة رسميا إلى اتفاقية الأمم المتحدة للعام 1992 بشأن حماية واستخدام المجاري المائية العابرة للحدود والبحيرات الدولية، المعروفة باتفاقية هلسنكي، بوصفه خطوة قانونية وإستراتيجية قد تعيد تشكيل أدوات الأردن في إدارة موارده المائية المشتركة مع دول الجوار.
وجاء انضمام الأردن إلى الاتفاقية في السادس من شباط (فبراير) 2026، في سياق إقليمي يتسع تدريجيا لتبني هذا الإطار الدولي، بعد انضمام العراق العام 2023، الأمر الذي يعزز فرص التعاون في واحدة من أكثر مناطق العالم معاناة من ندرة المياه.
ووفق تحليلات المختصين، فإن الانضمام إلى الاتفاقية يمنح الأردن مرجعية قانونية دولية لتنظيم استخدام الموارد المائية المشتركة، ويعزز موقعه في إدارة الأحواض المائية التي يتقاسمها مع دول الجوار.
وتشير هذه التحليلات إلى أن الاتفاقية تستند إلى مبادئ أساسية في القانون الدولي للمياه، من أبرزها الاستخدام المنصف والمعقول للمياه، وعدم التسبب بضرر للدول الأخرى، إضافة إلى تبادل المعلومات والبيانات الهيدرولوجية بين الدول المتشاطئة.










