
27 أيلول (سياحة) – يحتفظ نبات «الغلِف» بمكانة خاصة ضمن التنوع النباتي في منطقة جازان، حيث ينتشر في السهول والأودية والسفوح الجبلية والشعاب وشقوق الصخور، ويتميز بقدرته على التكيف مع البيئات الدافئة والرطبة نسبيًا، إلى جانب ارتباطه بالموروث الغذائي المحلي.
ويُعرف الغلِف علميًا باسم Cissus rotundifolia، وينتمي إلى الفصيلة الكرمية، وهو نبات بري معمّر من المتسلقات، تساعده المحاليق على التعلق بالأشجار والنباتات المجاورة، فيما قد تمتد سيقانه فوق الصخور أو تزحف على سطح الأرض بحسب طبيعة موطنه.
ويتميز النبات بسيقان لحمية أسطوانية قد يصل طولها إلى نحو 10 أمتار، وأوراق سميكة شبه مستديرة ذات حواف مسننة، فيما تظهر أزهاره الصغيرة بلون أصفر مخضر في عناقيد تنشأ عند عقد السيقان الحديثة. وتساعد طبيعة أوراقه العصارية على تخزين الماء والتكيف مع فترات الجفاف.
وأوضح أستاذ علم البيئة النباتية بجامعة جازان الدكتور يحيى بن سليمان مسرحي أن النبات يحمل بعد الإزهار ثمارًا عنبية صغيرة تبدأ باللون الأخضر، ثم تتحول عند نضجها إلى الأحمر القاني أو الداكن، وتحتوي على بذرة يحيط بها لب لزج مائل إلى البرتقالي المصفر.
ولا يقتصر حضور الغلِف على البيئة الطبيعية، إذ ارتبط بالموروث الغذائي لدى سكان عدد من البيئات الجبلية والريفية في جازان. وتستخدم أغصانه وأوراقه في بعض طرق إعداد الحنيذ، حيث توضع مع اللحم أثناء الطهي لساعات، لإضفاء نكهة مميزة على الطعام.
كما تُقبل بعض الأسر على شراء أوراقه من الأسواق الشعبية، إذ تُسلق ثم تُهرس وتُطهى بزيت السمسم، وقد يضاف إليها الفلفل، وتقدم بطعمها الحامض مع خبز التنور أو اللحوح والخبز التقليدي.
وتوارث الأهالي استخدامات أخرى للنبات ضمن الممارسات الشعبية، من بينها الاستفادة من أوراقه وسيقانه في بعض الاستخدامات التقليدية، إلى جانب استخدام أوراقه قديمًا في تنظيف وتلميع بعض المصنوعات الفضية، فيما تبقى الاستخدامات العلاجية ضمن الموروث الشعبي ولا تُعد بديلًا عن الممارسات الطبية المبنية على الأدلة العلمية.
ويعكس الغلِف جانبًا من العلاقة بين سكان جازان وبيئتهم الطبيعية، إذ تحولت المعرفة بخصائص النباتات المحلية وطرق الاستفادة منها إلى ممارسات غذائية واجتماعية حافظت على حضورها عبر الأجيال.










