
10 آب (سياحة) – أكدت الخبيرة التربوية الدكتورة ريما الزريقات أن التغييرات التي طرأت على نظام الثانوية العامة وآلية تقديم الامتحانات على عامين تمثل مرحلة تربوية جديدة تستدعي تقييم انعكاساتها على الطلبة وأولياء الأمور، بعيدًا عن القلق والضغوط المرتبطة بامتحان الثانوية العامة.
وقالت الزريقات إن نظام الثانوية العامة الجديد يتضمن مجموعة من المزايا التربوية، من أبرزها توزيع الامتحانات على مرحلتين، الأمر الذي يمنح الطالب فرصة أفضل لتنظيم دراسته وإدارة وقته وتقييم أسلوبه في التعلم والاستعداد للامتحانات.
وأشارت، بصفتها متخصصة في القياس والتقويم والتربية، إلى أن إتاحة فرصة إعادة بعض الامتحانات ورفع المعدل تعد من المزايا المهمة في النظام الجديد، لأنها تمنح الطالب فرصة لتصحيح مساره وتحسين نتيجته بدلًا من ربط مستقبله بنتيجة امتحان واحد.
وبينت أن النظام الجديد يتيح للطالب اختيار الحقل الذي يتناسب مع قدراته وميوله وتوجهاته، خلافًا للنظام السابق الذي كان يدفع الطالب إلى اختيار المسار الدراسي في مرحلة مبكرة، مؤكدة أهمية أن يكون الطالب شريكًا في تحديد مستقبله الأكاديمي.
وأضافت أن اختيار الطالب للمسار الدراسي يجب أن يرتبط بقدراته وميوله والتخصص الجامعي الذي يطمح إلى دراسته، مشددة على ضرورة عدم فرض مسارات أو مواد دراسية على الطلبة لا تتناسب مع قدراتهم واستعداداتهم.
ولفتت الزريقات إلى أن النظام الجديد يمكن أن يساعد المدارس والمعلمين في متابعة مستوى الطالب بصورة أفضل، والتعرف إلى نقاط القوة والضعف لديه، إضافة إلى مساعدته في اتخاذ قرارات تعليمية أكثر ملاءمة لاحتياجاته.
وأكدت أهمية تعزيز دور الأسرة والمدرسة في توجيه الطالب، بدلًا من ممارسة الضغط عليه، داعية أولياء الأمور إلى الاستماع إلى أبنائهم والتعرف إلى ميولهم وقدراتهم وتطلعاتهم قبل اتخاذ القرارات المتعلقة بمسارهم الدراسي.
وقالت إن الطالب في هذه المرحلة العمرية يكون قد وصل إلى مستوى من النضج الفكري يساعده على المشاركة في اتخاذ القرار وتقييم قدراته واهتماماته، داعية إلى منحه مساحة أكبر للتعبير عن رغباته وتحديد المسار الذي يناسبه.
وشددت الزريقات على أن الطلبة “أمانة في الأعناق”، وأنه يجب عدم تحميلهم ما يفوق قدراتهم أو فرض خيارات لا تتناسب مع إمكاناتهم، محذرة من أن الضغوط النفسية المفرطة قد تترك آثارًا سلبية على الطلبة وعلى نتائجهم الدراسية.
وأوضحت أن التعامل مع نتائج الثانوية العامة يحتاج إلى وعي تربوي من الأسرة، خصوصًا في حال جاءت النتيجة أقل من التوقعات، مؤكدة أن نتيجة الامتحان لا يجب أن تكون سببًا في فقدان الطالب ثقته بنفسه أو النظر إلى مستقبله من زاوية واحدة.
كما أكدت أهمية مراعاة الفروق الفردية بين الطلبة، مشيرة إلى أن التعليم لا يسير بنمط واحد، فهناك طلبة يتعلمون بصورة أفضل من خلال القراءة والكتابة، وآخرون يستفيدون من الأساليب السمعية أو البصرية وغيرها من أنماط التعلم.
ودعت إلى تعزيز مفهوم تفريد التعليم، ومساعدة كل طالب على التعلم بالطريقة التي تتناسب مع قدراته واحتياجاته، معتبرة أن فهم خصائص الطلبة وميولهم وقدراتهم يمثل خطوة أساسية في تطوير العملية التعليمية.
وختمت الزريقات بالتأكيد على أن نجاح نظام الثانوية العامة الجديد لا يعتمد على آلية الامتحان وحدها، وإنما على قدرة المدرسة والأسرة والطالب والمؤسسات المعنية على التعامل معه باعتباره فرصة لتطوير التعليم، وتعزيز قدرة الطالب على اتخاذ القرار وتحمل المسؤولية، بدلًا من تحويل المرحلة إلى مصدر دائم للقلق والضغط النفسي.










