Skip to main content

الحياري: مواجهة خطاب الكراهية تبدأ بترسيخ المواطنة وتعزيز الثقة بالإعلام الرسمي

» المشاركة على منصات التواصل الإجتماعي :

28 تشرين الأول (سياحة) – أكدت الكاتبة والمحللة السياسية الدكتورة روان الحياري أن مواجهة خطاب الكراهية والإشاعات تتطلب مسؤولية مشتركة بين مؤسسات الدولة والإعلام والأسرة والمدرسة والجامعة، مشددة على أهمية ترسيخ ثقافة المواطنة واحترام الاختلاف وصون حرية الرأي والتعبير المسؤولة.

وقالت الحياري إن المجتمعات الديمقراطية لا تقوم على تطابق الآراء وتشابه الأفكار، وإنما على القدرة على إدارة الاختلاف واستيعاب الآخر واحترام حقوقه، مؤكدة ضرورة التمييز بين النقد المشروع للأفكار والقرارات والأداء السياسي، وبين استهداف الأفراد على أساس الدين أو العرق أو الهوية، أو ممارسة الإقصاء والتمييز بحقهم.

وأضافت أن الإشاعات تنتشر بصورة أسرع خلال الأزمات والأحداث الحساسة، نتيجة الغموض والخوف والفضول والرغبة في الحصول على المعلومات، ما يضع مسؤولية كبيرة على عاتق الإعلام الرسمي في تقديم معلومات دقيقة ومتكاملة في الوقت المناسب، بما يعزز ثقة المواطنين ويحاصر الشائعات وخطابات الكراهية.

وأشارت الحياري إلى أن التعامل مع خطاب الكراهية لا يقتصر على رصد الخطاب وتحليله والرد عليه، بل يتطلب فهم البيئة التي أنتجته، بما في ذلك مشاعر عدم العدالة وضعف الثقة بالمؤسسات والصور النمطية والانتماءات السياسية والاجتماعية، إلى جانب الدور الذي تؤديه المنصات الرقمية في تسريع انتشار المعلومات والأفكار.

وفي معرض حديثها عن الأحداث التي شهدتها محافظة الكرك، أعربت الحياري عن اعتزازها بوعي الأردنيين السياسي والاجتماعي، وبمواقفهم الرافضة للفتنة والانقسام، معتبرة أن هذا الوعي يشكل ركيزة أساسية في حماية النسيج الاجتماعي وتعزيز التماسك الوطني.

وشددت على أن ترسيخ هذه الثقافة على المستوى الاستراتيجي يبدأ بتعزيز مفهوم المواطنة القائم على الحقوق والواجبات، وتكريس احترام القانون والحريات، ومعالجة الأسباب التي قد تهيئ بيئة لانتشار خطاب الكراهية، إلى جانب تعزيز حضور الإعلام الرسمي واستجابته المهنية خلال الأزمات.

وأكدت الحياري أهمية دور وسائل الإعلام الخاصة وصناع المحتوى والمؤثرين على منصات التواصل الاجتماعي في الحد من انتشار الإشاعات والتحريض، موضحة أن المشاركة في تغطية الأزمات تستلزم امتلاك الخبرة والمهارة والمعلومات الموثوقة، وأن الصمت المسؤول أفضل من نشر معلومات غير دقيقة أو المساهمة في تأجيج المواقف.

ولفتت إلى أن مواجهة خطاب الكراهية تبدأ من الأسرة والتربية المبكرة، وتمتد إلى المدرسة والجامعة والمؤسسات السياسية والدينية والإعلامية، من خلال تعزيز الوعي والتربية على الحوار واحترام الرأي الآخر وتقبّل الاختلاف، وإيجاد مساحات آمنة لممارسة الديمقراطية والتعبير المسؤول.

وختمت الحياري بالتأكيد أن الاختلاف ليس نقطة ضعف في المجتمع، بل يمكن أن يتحول إلى مصدر قوة وميزة إضافية عندما يُدار بالحوار والاحترام المتبادل، داعية إلى تبني خطط طويلة الأمد، إلى جانب الاستجابات الفورية أثناء الأزمات، لترسيخ ثقافة وطنية تحمي المجتمع من الفتنة والتحريض والمعلومات المضللة.

بث مباشر SEYAHA FM 102.3 يبث الآن