Skip to main content

أكوام الأصداف والمصائد البحرية بمحافظة الليث.. شواهد تحفظ ذاكرة الإنسان على ساحل البحر الأحمر

» المشاركة على منصات التواصل الإجتماعي :

14 أيلول (سياحة) – تكشف أكوام الأصداف البحرية وبقايا المصائد الحجرية القديمة على شاطئ مركز الشواق، بالقرب من ميناء السِّرين الأثري جنوب محافظة الليث، جانبًا من العلاقة التاريخية التي جمعت الإنسان بالبحر الأحمر، وما ارتبط بها من أنشطة الصيد وجمع الرخويات والاستفادة من الموارد الساحلية عبر فترات زمنية متعاقبة.

وتحمل هذه الشواهد قيمة بيئية وأثرية، إذ تضم بقايا الأصداف وآثار النشاط البشري، وتوفر مؤشرات تساعد الباحثين على دراسة أنماط الغذاء والاستقرار والعمل البحري، إلى جانب تتبع التغيرات التي شهدها خط الساحل ومستويات سطح البحر على مر العصور.

وأوضح مدير إدارة التراث الثقافي المغمور بالمياه في هيئة التراث الدكتور ماجد العنزي، أن الموقع الجغرافي للمملكة أسهم في منح سواحلها أهمية تاريخية وحضارية، مشيرًا إلى أن الإنسان استوطن الجزيرة العربية منذ أكثر من مليون عام، وارتبط بالبيئات الساحلية ومارس أنشطة بحرية متعددة، خلّفت شواهد أثرية متنوعة، من بينها أكوام الأصداف والمصائد السمكية وحطام السفن.

وبيّن أن انتشار أكوام الأصداف والمصائد البحرية على سواحل الجزيرة العربية يعكس اعتماد الإنسان على البحر في توفير الغذاء واستغلال موارده، فيما أسهمت التغيرات التي طرأت على مستوى سطح البحر، بين ارتفاع وانخفاض، في ظهور بعض المواقع الأثرية اليوم بعيدًا عن خط الساحل الحالي.

وأشار العنزي إلى أن حطام السفن الغارقة يمثل مصدرًا مهمًا لدراسة الماضي، لما يحتفظ به من حمولات ومقتنيات وشواهد تساعد في إعادة بناء جوانب من الحياة خلال الفترات التاريخية المختلفة، كما تكشف عن الدور الذي أدته الجزيرة العربية في حركة التواصل والتجارة بين مناطق شرق آسيا والهند والعراق والشام وشرق البحر المتوسط وأفريقيا وأوروبا.

وتواصل هيئة التراث أعمال حصر وتوثيق مواقع التراث الثقافي المغمور بالمياه والأنشطة الأثرية القديمة على سواحل المملكة، بما في ذلك الموانئ ومناطق الصيد والمصائد البحرية وحطام السفن، إلى جانب تنفيذ مشاريع بحثية متخصصة، من بينها أعمال التنقيب في حطام سفينة أملج.

وتزداد أهمية شواهد الشواق لقربها من ميناء السِّرين الأثري، الذي كان محطة مهمة للتجارة البحرية ومرور قوافل الحجاج على ساحل البحر الأحمر، ما يتيح دراسة الروابط بين الموارد الساحلية والاستيطان والنشاط التجاري والبحري في المنطقة.

وتسهم دراسة هذه المواقع في تكوين صورة أشمل عن تاريخ الساحل السعودي، من خلال الربط بين الشواهد الموجودة على اليابسة والمواقع المغمورة بالمياه، وفهم طبيعة الأنشطة التي مارسها الإنسان ودور البحر الأحمر في حركة السكان والتجارة والتواصل الحضاري عبر العصور.

بث مباشر SEYAHA FM 102.3 يبث الآن