Skip to main content

أسنان أرنب خدعت العلماء لعقود وقلبت شجرة تطور الثدييات رأساً على عقب

» المشاركة على منصات التواصل الإجتماعي :

29 أيلول (سياحة) – أعادت حفرية نادرة عُثر عليها في صحراء غوبي المنغولية فتح أحد الألغاز التي حيّرت علماء الحفريات لنحو 40 عامًا، بعدما كشفت أن حيوانًا صغيرًا عاش في عصر الديناصورات، واشتهر بمظهره الشبيه بالأرنب، ينتمي إلى مجموعة مختلفة من الثدييات القديمة عما اعتقده العلماء سابقًا.

ويحمل الحيوان الاسم العلمي «تميرخان بالكارسلي» (Tamirkhan balcarceli)، ويُقدّر طوله بنحو 15 إلى 18 سنتيمترًا من الرأس إلى الذيل، فيما منحته ساقاه الخلفيتان الطويلتان هيئة قريبة من الأرانب الحديثة، رغم عدم وجود صلة قرابة مباشرة بينهما.

وتعود قصة الحفرية إلى عام 2004، حين عثر عليها الباحث أندريس غيالمباردو خلال مشاركته، طالبًا للدراسات العليا، في بعثة للمتحف الأميركي للتاريخ الطبيعي إلى صحراء غوبي. غير أن أهميتها العلمية لم تتضح إلا بعد دراسة تفاصيلها، إذ تُعد من أكثر العينات اكتمالًا لمجموعة «الزيليستيدات» (Zhelestids)، التي لم تكن معروفة سابقًا إلا من خلال أسنان متناثرة وبقايا عظمية محدودة.

ولسنوات طويلة، اعتمد العلماء على شكل الأسنان المستديرة والمنخفضة لهذه الحيوانات، والتي تلائم طحن المواد النباتية، في ترجيح ارتباطها بالثدييات المشيمية المبكرة، وهي المجموعة التي تضم الإنسان والكلاب والحيتان ومعظم الثدييات الحية اليوم، كما ربطتها بعض التفسيرات بأسلاف مبكرة للثدييات ذات الحوافر.

لكن فحص الجمجمة والأطراف في الحفرية الجديدة أظهر صفات مختلفة، من بينها قواطع طويلة تنمو باستمرار، وخصائص في الجمجمة والأطراف تتوافق مع مجموعة أخرى من الثدييات الصغيرة تُعرف باسم «الزالامبداليستويدات» (Zalambdalestoids).

وبرزت الأدلة بصورة خاصة في الساقين الخلفيتين الطويلتين والنحيلتين، إلى جانب خصائص عظام الكاحل، ما دعم تصنيف الحيوان ضمن هذه المجموعة، وليس ضمن الثدييات المشيمية المبكرة كما افترضت بعض الدراسات السابقة.

ووفق الدراسة المنشورة في مجلة Nature، فإن التشابه الظاهري مع الأرانب يمثل مثالًا على «التطور التقاربي»، وهي ظاهرة تكتسب فيها كائنات غير وثيقة القرابة صفات متشابهة بصورة مستقلة، نتيجة تكيفها مع أنماط حياة أو ظروف بيئية متقاربة.

وتسلط النتائج الضوء على أهمية دراسة الهياكل العظمية الكاملة في علم الحفريات، إذ قد تقود الأسنان وحدها إلى تصورات غير مكتملة عن علاقات القرابة بين الكائنات المنقرضة، خصوصًا عندما تكون بقية أجزائها غير متاحة.

وتواصل صحراء غوبي، التي تُعد من أبرز مواقع العالم لاكتشاف حفريات الديناصورات والثدييات المبكرة، تقديم شواهد جديدة على تاريخ تطور الحياة، من خلال بعثات علمية ينظمها المتحف الأميركي للتاريخ الطبيعي والأكاديمية المنغولية للعلوم منذ عقود.

بث مباشر SEYAHA FM 102.3 يبث الآن