Skip to main content

وادي رم.. المنخفضات الجوية تربك حسابات المخيمات السياحية

» المشاركة على منصات التواصل الإجتماعي :

19 يناير (سياحة) –في الوقت الذي أنهت فيه المنشآت السياحية في وادي رم استعداداتها لاستقبال الزوار ضمن حملة «روحها بترد الروح» التي أطلقتها سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة لتنشيط السياحة الشتوية، جاءت الظروف الجوية لتقلب المشهد رأسًا على عقب. إذ فرض المنخفض الجوي الأخير، المصحوب بانخفاض حاد في درجات الحرارة وصل إلى حد الصقيع ليلًا، إضافة إلى الغبار الكثيف والسيول التي تسببت بإغلاقات جزئية لبعض الطرق الصحراوية، حالة من العزلة المؤقتة على «وادي القمر».

وأمام هذه الأجواء القاسية، أحجم عدد كبير من المواطنين عن زيارة المنطقة، مفضلين البقاء في منازلهم على خوض تجربة شتوية محفوفة ببرودة الطقس ومخاطر الطريق، ما انعكس بشكل مباشر على الحركة السياحية في المخيمات.

ويؤكد أصحاب المخيمات السياحية في وادي رم والديسة أنهم كانوا يعوّلون كثيرًا على عطلة نهاية الأسبوع وتزامنها مع الحملات الترويجية الأخيرة، إلا أن التوقعات الجوية كانت أقوى من أي دعاية. وأوضحوا أن درجات الحرارة في المنطقة تختلف بشكل كبير عن العاصمة والمدن الأخرى، حيث تتحول الصحراء ليلًا إلى ما يشبه «ثلاجة مفتوحة»، ورغم توفير وسائل التدفئة والحطب، إلا أن المخاوف المرتبطة بحالة الطرق والطقس لعبت الدور الأكبر في عزوف الزوار.

وتأتي هذه الحالة في وقت أطلقت فيه سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة حملتها الطموحة «روحها بترد الروح» لتشجيع السياحة الداخلية إلى المثلث الذهبي (العقبة، وادي رم، البترا) من خلال أسعار تشجيعية وبرامج متنوعة، وهي الحملة التي لاقت ترحيبًا واسعًا عند إطلاقها، لكنها تواجه حاليًا اختبارًا صعبًا أمام تقلبات الطبيعة.

وفي السياق ذاته، أشار عاملون في المخيمات إلى أن هذا التراجع يشكل خسارة تشغيلية كبيرة، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف التدفئة خلال فصل الشتاء، مؤكدين أن غياب السياحة الداخلية يحوّل هذه التكاليف إلى عبء مالي ثقيل. كما بيّن عاملون في المكاتب السياحية أن الحاجز النفسي المرتبط بالطريق الصحراوي والتحذيرات الجوية كان أقوى من العروض المغرية، حيث فضّل الكثيرون السلامة على المغامرة.

من جهته، أوضح مرشدون سياحيون أن معظم الأنشطة الرياضية والمغامرات في وادي رم توقفت مؤقتًا بانتظار تحسن الطقس، لافتين إلى أن السائح المحلي يُعد المحرك الأساسي للحركة السياحية في العطلات القصيرة، وأن غيابه يؤدي إلى تباطؤ واضح في دورة الحياة الاقتصادية للمخيمات.

وفي المقابل، يرى بعض السياح الأجانب في هذا الطقس القاسي فرصة نادرة لاكتشاف وجه آخر من سحر وادي رم، حيث يلف السكون المكان وتتعانق الغيوم مع الجبال الصخرية، في مشهد شتوي قلّما يُرى خلال مواسم أخرى.

ويُذكر أن عدد المخيمات السياحية في منطقة وادي رم يبلغ نحو 144 مخيمًا بمختلف تصنيفاتها، تشكل رافدًا مهمًا للمنتج السياحي في جنوب المملكة، وتسهم في تعزيز التكامل السياحي بين العقبة والبتراء، إلى جانب دعم فرص التشغيل والدخل لأبناء المجتمع المحلي.

 

بث مباشر SEYAHA FM 102.3 يبث الآن