
8 أيار (سياحة) – حذّرت الدكتورة رزان الحجيري، المختصة في الإرشاد النفسي والأسري، من الاعتقاد الشائع لدى بعض العائلات بأن الزواج يمكن أن يكون حلاً سريعًا للمشاكل النفسية أو السلوكية، مثل الاكتئاب أو الإدمان أو اضطرابات المزاج، مؤكدة أن هذا التفكير “خاطئ وخطير وقد يؤدي إلى تفاقم المشكلة بدل علاجها”.
وخلال حديثها، أوضحت الحجيري أن عبارة “زوجوه بيعقل” تُعد من أكثر العبارات المغلوطة انتشارًا في المجتمع، مشيرة إلى أن الزواج لا يعالج الجذور النفسية للمشكلة، بل قد يغطيها مؤقتًا قبل أن تعود بشكل أعنف. وأضافت:
“نحن لا نعالج المرض بتغطيته، بل بالبحث عن أسبابه الحقيقية وعلاجها، والزواج شراكة ومسؤولية، وليس وسيلة للهروب من المشكلات”.
وأكدت أن إخفاء أحد الطرفين لاضطراب نفسي أو إدمان عن شريك الحياة قد يؤدي إلى آثار مدمّرة على العلاقة الزوجية، مثل التوتر الدائم، الاستنزاف النفسي، العنف الأسري، أو زيادة حدة الاضطراب أو الإدمان. وقالت:
“عند دمج شخص يعاني من مشكلة نفسية غير معالجة في علاقة زوجية، فإن احتمالية الفشل والطلاق ترتفع بشكل كبير، خاصة إذا وُجد أطفال”.
وبيّنت الحجيري أن الزواج قد يكون خطوة داعمة فقط في حال كان الشخص قد خضع للعلاج النفسي أو تعافى من الإدمان، مع وجود وعي ومصداقية كاملة بين الطرفين، ومتابعة مستمرة من الأهل والاختصاصيين. وأضافت:
“لا يجوز حرمان المتعافي من الإدمان أو الاضطراب النفسي من حقه في الزواج، لكن بشرط التأكد من استقراره النفسي لفترة كافية، وليس التسرع”.
وعن المقارنة بين الماضي والحاضر، أشارت الحجيري إلى أن المجتمعات سابقًا كانت أكثر تماسكًا وأسهل في احتواء المشكلات بسبب غياب الضغوط الحديثة، مثل وسائل التواصل الاجتماعي وتغيّر أنماط الحياة، مؤكدة أن الظروف الحالية تتطلب وعيًا نفسيًا أكبر ومسؤولية أعلى في اتخاذ قرار الزواج










