
24 آذار –لطالما تتباينت الروايات حول أصل تسمية مضيق هرمز، المضيق الذي يمر عبره أكثر من 20% من صادرات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية، وتسبّبت الحرب الأميركية الإسرائيلية الحالية على إيران في إغلاقه وإثارة صدمة طاقية عالمية. ترجيحات تربطه بقصة مملكة هرمز التاريخية، وهي مملكة نشأت نتيجة الصراعات الداخلية التي أعقبت سقوط الدولة العباسية، وتحوّلت إلى حضارة ليبرالية مزدهرة تجارياً وثقافياً.
أصل التسمية والبدايات
تُشير بعض الروايات الشعبية إلى أن اسم “هرمز” مشتق من اسم الإله الإيراني أهورامزدا، إلا أن هذا الربط غير صحيح بحسب المؤرخ الإيراني، خداداد رضاخاني، الذي يربط بين الاسم وكلمة “هُر-موز” التي تعني “مكان التمور”، أو على الأرجح من الكلمة اليونانية “أورمز” التي تعني “خليج صغير”.
يقول رضاخاني إن أصول مملكة هرمز تعود إلى انهيار الدولة البويهية في جنوب إيران ومنطقة الخليج العربي، وصعود السلاجقة. ويوضح أنه في خضم الصراعات بين أمراء السلاجقة، اتجهت منطقة هرمز (أو مغستان) نحو كرمان، وسرعان ما أصبحت الميناء التجاري الرئيسي لسلطنة السلاجقة في كرمان. وبعد أن كانت هرمز في البداية في وضع غير مستقر بين السلطة في كرمان والأتابكة في فارس وشبنكارة، تمكّنت في نهاية المطاف من نيل استقلالها الفعلي بعد تأسيس الدولة الإيلخانية في القرن الثالث عشر.
يكتب رضاخاني عبر موقع إيرانولوجي للتاريخ الإيراني أن مملكة هرمز قد مرّت بثلاث مراحل تاريخية: الأولى كانت هجرة محمد درامكو من عُمان إلى الساحل الإيراني في القرن الحادي عشر، ونقل العاصمة إلى جزيرة هرمز في القرن الرابع عشر. في الفترة الثانية، تفوقت جزيرة هرمز على جزيرة كيش من حيث القوة التجارية، لتصبح بذلك أكبر مركز تجاري في الخليج العربي. أما الفترة الأخيرة، فقد بدأت مع هجوم البرتغاليين بقيادة ألفونسو دي ألبوكيرك.
وتشير المصادر الأساسية حول تأسيس مملكة هرمز دائماً إلى سلالة “ملوك هرمز القدماء”، التي انتهت فعلياً مع صعود محمود قلهاتي في القرن الثالث عشر. ومؤسِّس “سلالة ملوك هرمز القدماء” هو محمد درامكو، الذي يُرجَّح أنه قدم من عُمان إلى منطقة هرمز في أواخر القرن الحادي عشر أو أوائل القرن الثاني عشر. ربما كان انتقال محمد إلى هرمز من عُمان في الواقع بسبب انهيار قوة البويهيين في جنوب إيران ومنطقة الخليج العربي وبحر عُمان بعد وفاة الملك الرحيم عام 1059. وبسيطرته على أجزاء من عُمان ومناب ومقستان، تمكن درامكو من بناء قاعدة نفوذ على الضفة الشرقية لمضيق هرمز، ودخل في منافسة مباشرة مع حكام كيش، الذين كانوا تابعين للبويهيين في فارس.
مملكة هرمز الليبرالية
عندما هاجمت جيوش الجغتائيين فارس عام 1301 وتقدمت نحو الساحل، نُقل سكان هرمز وممتلكاتها وأعيد توطينهم في مدينة جديدة، سُميّت هرمز الجديدة، في جزيرة جارون. ومنذ ذلك الحين، أصبحت مدينة هرمز الجزيرة عاصمة المملكة، بينما أصبحت هرمز القديمة في نهاية المطاف موقعاً مهجوراً. وكان الانتقال إلى هرمز الجديدة بداية صعود هرمز كقوة تجارية وسياسية. فرغم افتقار الجزيرة للماء، إلا أنها كانت تتمتع بموقع استراتيجي ممتاز وحماية طبيعية. كما أنها تقع على خطوط ملاحية مهمة، وتستفيد من التيارات المائية الجيدة وقربها من البر الرئيسي، مما جعلها مركزاً تجارياً مثالياً للبضائع القادمة من الهند وإيران.
وتتحدث الروايات التاريخية اللاحقة عن ازدهار الجزيرة، وأسواقها المذهلة، وكفاءة مواردها، بما في ذلك خزانات المياه التي مولتها الحكومة وضمنت سبل عيش السكان. ويُعزى الفضل في ذلك إلى حد كبير إلى سياسات ليبرالية وفّرت الحماية للتجار ورحّبت بالتجارة من جميع الجهات.










