
29 ديسمبر (سياحة) – يُعد لبنان وجهة سياحية استثنائية تجمع بين التاريخ الضارب في القدم والجمال الطبيعي المتنوع الذي يأسر القلوب من النظرة الأولى. في هذا البلد الصغير جغرافياً والكبير حضارياً، تلتقي قمم الجبال المكسوة بالثلوج مع زرقة البحر المتوسط في لوحة فنية بديعة، مما يمنح الزائر فرصة نادرة للتنقل بين الفصول والمناظر في وقت قياسي. إن زيارة لبنان ليست مجرد رحلة عادية، بل هي انغماس في هوية ثقافية غنية تجمع بين سحر الشرق وحداثة الغرب، حيث ترحب بك مدنه النابضة بالحياة وكأنك في بيتك، موفرةً مزيجاً مثالياً بين الاسترخاء والمغامرة والاكتشاف المستمر.
عند الصعود نحو جبال لبنان الشاهقة، تتبدل الأجواء لتصبح أكثر برودة ونقاءً، حيث تحتضن هذه المرتفعات غابات الأرز الدهرية التي تُعد رمزاً وطنياً مقدساً وصامداً. في “محمية أرز الرب” ببشري، يشعر الزائر بهيبة الطبيعة وعظمة الأشجار التي تعود آلاف السنين، مما يوفر مكاناً مثالياً للتأمل والمشي في مسارات طبيعية ساحرة. الجبال اللبنانية ليست مجرد منتجعات للتزلج في الشتاء، بل هي واحات خضراء في الصيف تجذب الهاربين من حرارة السواحل للاستمتاع بالمناظر البانورامية والينابيع العذبة التي تتدفق من بين الصخور الصماء.
ولا تكتمل الرحلة الجبلية دون زيارة “وادي قاديشا” أو الوادي المقدس، المصنف ضمن التراث العالمي، حيث تنتشر الأديرة المنحوتة في الصخر والمنحدرات الشاهقة التي تخطف الأنفاس بجمالها الوعر. كما توفر منطقة الشوف ببيوتها القرميدية الحمراء وقصر بيت الدين العريق تجربة معمارية وتاريخية فريدة تعكس ذوق الأمراء القدامى والانسجام مع البيئة المحيطة. إن الحياة الريفية في هذه الجبال تتسم بالبساطة والكرم الحاتمي، حيث يرحب بك السكان المحليون بابتسامة دافئة ولقمة هنية مستمدة من خيرات الأرض، مما يضفي صبغة إنسانية عميقة على تجربتك في أحضان الطبيعة اللبنانية الساحرة والمنعشة.










