
السعودية 19 فبراير (سياحة) –مع بداية شهر رمضان تلبس المملكة العربية السعودية ثوبًا مختلفًا… ثوبًا من نور وطمأنينة وروح جماعية لا تشبه أي وقت آخر في السنة. رمضان هنا ليس مجرد شهر، بل حالة شعورية يعيشها الناس في تفاصيل يومهم، من أول خيط فجر إلى آخر ركعة قيام.
في الشوارع، تتزين الأحياء بالفوانيس والأنوار، وتُضاء المآذن استعدادًا لليالي التراويح. وفي مدن مثل مكة والمدينة المشهد مختلف تمامًا؛
ملايين القلوب تتجه نحو المسجد الحرام حيث تمتلئ الساحات بالمصلين من كل جنسيات العالم، في لوحة إيمانية مهيبة تتكرر كل عام ولا تفقد رهبتها أبدًا.
ومن أجمل العادات في السعودية إطلاق مدفع رمضان في بعض المناطق إيذانًا بالإفطار، رغم توفر الساعات والتطبيقات الحديثة، إلا أن صوته ما زال يحمل نكهة الماضي وهيبة الانتظار.
أما على مائدة الإفطار، فهناك طقوس لا تغيب أبدًا. تبدأ غالبًا بالتمر والقهوة العربية اقتداءً بالسنة، ثم تتزين السفرة بأطباق مميزة مثل:
السمبوسة بأنواعها.
الشوربة السعودية (كالعدس أو الحب).
الفتوش والسلطات الخفيفة.
أطباق رئيسية مثل الكبسة، الجريش، القرصان، والمندي.
ولا يكتمل المشهد دون اللقيمات المغموسة بالدبس أو الشيرة.
الجميل والغريب في آنٍ واحد، أن بعض العائلات تحرص على إرسال أطباق من إفطارها إلى الجيران يوميًا، وكأن رمضان موسم رسمي لتبادل الصحون والمحبة.
أما اللباس، ففي رمضان تحضر الأزياء التراثية بشكل أوضح؛ الرجال يرتدون الثوب الأبيض أو الملون بحسب المنطقة، مع الشماغ أو الغترة، والنساء يرتدين العباءات المطرزة والقفاطين الرمضانية بألوان دافئة، خصوصًا في التجمعات العائلية والسهرات بعد التراويح.
وبعد الإفطار، تتجه القلوب إلى المساجد لأداء صلاة التراويح، حيث تمتلئ الصفوف من أول ليلة.
وفي الحرمين الشريفين، تُنقل الصلوات مباشرة، ويعيش الناس لحظات خشوع مؤثرة خلف أئمة الحرمين، وتتعالى أصوات الدعاء في مشهد يهزّ القلوب.
ومن العادات الجميلة أيضًا “السحور العائلي”، حيث تجتمع الأسرة مرة أخرى قبل الفجر، وغالبًا ما تكون أطباقه خفيفة مثل الفول، المعصوب، البيض، واللبن، مع الشاي أو القهوة. وفي بعض الأحياء القديمة، كان المسحراتي يجوب الشوارع بطبلته مناديًا بأسماء السكان، وهي عادة ما زالت تُحيى رمزيًا في بعض المناطق التراثية.
وفي العشر الأواخر، تتغير الأجواء أكثر؛ يكثر الاعتكاف في المساجد، وتزداد الصدقات، وتنتشر موائد إفطار الصائمين في ساحات المساجد والطرق المؤدية للحرمين، في مشهد إنساني يعكس روح التكافل السعودي.
رمضان في المملكة السعودية ليس فقط صيامًا وقيامًا… بل هو اجتماع عائلة، ودفء مجتمع، ومشهد إيماني عالمي تتلاقى فيه القلوب على كلمة واحدة: الطاعة.
هو شهر تتباطأ فيه الحياة قليلًا… لكن يزداد فيه النور كثيرًا










