Skip to main content

توم سيغورا… الكوميديان ضحيّةً لنكاته

» المشاركة على منصات التواصل الإجتماعي :

8 أيار-  بثّت منصة نتفليكس أخيراً العرض الكوميدي “المعلم” لتوم سيغورا (Tom Segura). وبعكس ما يوحي الاسم، لا يشير سيغورا إلى نفسه مُعلّماً، بل إلى ابنه، الذي قرّر منذ سنوات عدّة رفض أن يناديه أحد باسمه الحقيقي، مفضلاً عوضاً عن ذلك أن يُنادى بـ”معلم”. نكتة يبني عليها سيغورا عرضه، في إحالة إلى دوره أباً وتقدّمه بالعمر، وتلاشي سطوته أمام أولاده، الذين ينتمون إلى جيل أسير الشاشات، ووقح، لا يقيم اعتباراً لسطوة الآباء، حسب رأي سيغورا.
يحافظ الكوميديان الأميركي في العرض على أسلوبه الهادئ، ليروي لنا قصصاً تنتهي دوماً بمفارقات غير متوقعة، سواء كان يتحدث عن شجار في أحد العروض التي قدمها، أو موقف محرج حصل معه في دورة المياه، لينتقل بعدها للحديث عن أطفاله، مقدماً حكايات مضحكة ومريبة في الذات الوقت، ملمحاً إلى الميول الخطرة لدى ابنه الذي قرّر خنق بطة وجدها أمامه.
اللافت في أسلوب سيغورا أنه قائم على النكتة الواحدة، فكل النكات هي حكايات قصيرة تلخص مواقف حدثت معه، يتداخل فيها الوهم مع الحقيقة. نحن أمام سلسلة من النكات لا يجمع بينها سوى أن سيغورا يقولها، الذي للمفارقة يلعب في الجانب الآمن؛ فلا مواقف سياسية، ولا انتقادات لأحزاب وتجمعات وأفكار محدّدة. نكات “آمنة” لا تثير غضب أحد، بل نراه يتحذلق عند الحديث عن العنصرية، ويحاول طرح أسئلة ونكات حول الخط الفاصل بين تقليد شخص من لون آخر وبين الاحتفاء به.
يقدم سيغورا في العرض حكاية تحمل مفارقة مرعبة، إذ يخبرنا كيف كان على وشك أن يكون المتحدث باسم “سابواي” علامة المأكولات السريعة الشهيرة. تتلخص الحكاية في أن سيغورا كان من المفترض أن يقف إلى جانب جاريد، المتحدث الرسمي باسم “سابواي”، الذي بعد سنوات من الشهرة، اتهم وأدين وحكم بالسجن بسبب “بورنوغرافيا الأطفال”.
يخبرنا سيغورا كيف قرّرت العلامة في اللحظة الأخيرة إلغاء التعاقد معه وعدم نشر الإعلانات التي صوّرها مع جاريد، ذاك الحدث الذي كان مفترق طريق لسيغورا، رآه حينها فرصةً ضائعة، لكنه اليوم نعمة، ومن هنا يبني نكتة يقلد فيها نفسه، في حال تمت الصفقة حينها، وعليه الآن مواجهة الصحافيين الذين سيسألونه إن كان يعلم بجريمة جاريد أم لا؟ في سخرية من ادعاء كثيرين الجهل بالفضائح التي تحيط بآخرين الآن، خصوصاً باف ديدي و”أصدقاء” جيفري إبستين.
لا جديد في هذا العرض، سيغورا محترف، ويقدم نكاته بانضباط وإيقاع دقيق. نراه في هذا العرض السادس الذي بثته “نتفليكس” أكثر حكمة، لكن أقل إشكالية، إذ يبدو ممتناً شاكراً للجمهور، خصوصاً أنه كان “ضحية” مجموعة نظريات المؤامرة في أوستن حيث يسكن، إذ بدأت تحاك حكايات حول ضلوعه في اختفاء 12 رجلاً، بل واتهامه بأنه قاتل متخفٍ وراء شخصية الكوميديان، والسبب، نكاته المتكررة حول جرائم القتل. وجد سيغورا نفسه ضحية واحدة من نكاته، الأمر الذي يشير إليه في العرض حين يناقش مع زوجته السياقات التي تتيح له قتلها من دون أن يشتبه به أحد.
واحدة من أبرز النكات القاسية التي يلقيها سيغورا تتعلق بسجن غوانتانامو، مقارناً الحراس هناك بالآباء المضطرين إلى تحمل الأطفال مهما فعلوا من دون تعنيفهم، وهي الأوامر نفسها التي على حراس سجن غوانتانامو اتباعها.
هذا الهجوم المتكرّر على الصورة المثالية للآباء والأمهات، يعيدنا إلى العبارة الشهيرة التي أطلقتها أوبرا وينفري، إذ ترى أن “أصعب عمل في العالم هو أن تكون أماً”، وسبق أن سخر منها كوميديون آخرون.

لكن في حالة سيغورا، فالانتقاد موجه إلى الآباء وصعوبة “عملهم” وضرورة ضبط النفس، لتبدو النكتة هنا انتقاداً لسجن غوانتانامو نفسه (الذي يحوي أبرياء حسب سيغورا)، ودور الأب والأم، المضطرين إلى احتمال الكثير من أبنائهم، لكن بعكس الصورة النمطية ليسوا مضطرين إلى التصرف وكأنّ الأمر عادي، بل يحق لهم الغضب والتعبير عن امتعاضهم من أدوارهم التقليديّة.

–العربي الجديد

بث مباشر SEYAHA FM 102.3 يبث الآن