
19 نوفمبر (سياحة) – في قلب بلدة مليح العتيقة، حيث تختزل الحجارة قصصا وحكايا وأسرارا من الماضي، يقف بيت مليح شامخا، شاهدا على الزمن، ومنارة للثقافة وفضاء للحياة.
ليس مجرد بيت تراثي، بل روح تتنفس الإبداع، تجمع بين عبق الماضي ونبض الحاضر، لتصبح جدرانه مساحة تتسع لكل من يبحث عن العلم والفن والجمال، ومن يريد أن يشعر بأن التراث ليس سجناً للماضي، بل جسراً يربط بين الأجيال.
تروي هيا القبيلات، رئيسة الملتقى الثقافي في البيت، قصة المكان بكل شغف “بيت مليح ليس مكانا للكتب والجدران التراثية، إنما مساحة نعيش فيها الإبداع بكل تفاصيله. نؤمن بأن الثقافة تبدأ منذ الصغر، لذلك نظمنا مسابقات مطالعة للأطفال، ودورات عملية مثل الكروشيه وصناعة البساط، لنغرس فيهم حب التعلم والحرفة، ولنجعل الفن جزءاً من حياتهم اليومية. كل نشاط هنا هدفه أن يربط الماضي بالحاضر، ويمنح الأجيال الجديدة فرصة لتشكيل مستقبلها بوعي وإبداع”.
بنى البيت الشيخ شخيتير إبراهيم القبيلات العام 1935، واستخدم لاحقاً كأول مدرسة في مليح العام 1954، وأول بريد، ومقر للمجلس القروي، ومحلاً تجارياً، ومخزناً للحبوب. عبر سنوات طويلة، كانت جدرانه شاهدة على حياة البلدة اليومية، على قصص الأمل والمعاناة، على خطوات الأطفال والرجال والنساء، وعلى احتفالات العيد والزواج، قبل أن يعود ليحمل روحاً جديدة حين انطلقت المبادرة الشبابية التطوعية لإحيائه، برعاية اللواء حسين الحواتمة العام 2019، وبدعم مباشر من مؤسسة ولي العهد وهيئة شباب كلنا الأردن وعدد من المنظمات المحلية، لتصبح فكرة البيت مركزاً للتعاون المجتمعي، ومنصة للشباب للابتكار والإبداع.










