
21 حزيران (سياحة) – تحتضن منطقة نجران إرثاً أثرياً فريداً يتمثل في مئات النقوش الإسلامية المبكرة، التي ما زالت شاهدة على مكانتها التاريخية بوصفها محطة رئيسية للقوافل والمسافرين، وتوثق المراحل الأولى لتطور الخط العربي وتحولاته عبر القرون، ما يمنحها قيمة علمية وثقافية وسياحية متنامية.
وأوضح رئيس مجلس إدارة جمعية الآثار والتاريخ بنجران محمد آل هتيلة، أن المنطقة تضم عدداً من مواقع النقوش الإسلامية المبكرة، من أبرزها جبل “الذرواء” المجاور لموقع الأخدود الأثري، حيث تنتشر نقوش كوفية يعود تاريخها إلى القرنين الأول والثاني الهجريين.
جبل الذرواء.. توقيعات إيمانية على الصخور
وبيّن آل هتيلة أن نقوش جبل الذرواء تتضمن أدعية بالاستغفار وطلب القبول، وتمثل ما يشبه “التوقيعات الإيمانية” التي تركها المسافرون على الصخور، في دلالة على استمرار النشاط البشري والاستيطان في المنطقة خلال العصور الإسلامية الأولى.
وأشار إلى أن هذه النقوش تعكس البعد الروحي للمسافرين، إلى جانب دور نجران التاريخي كمحطة عبور رئيسية.
جبل العان وحمى الثقافية.. ذاكرة القوافل
وأضاف أن جبل “العان” يحتضن نقوشاً إسلامية متميزة بالخط الكوفي، توثق أسماء أسر وقبائل، بما يعكس أهمية نجران على طرق القوافل التجارية والتاريخية.
كما تضم منطقة حمى الثقافية، التي كانت تمثل مورداً مائياً رئيسياً للقوافل، مجموعة متنوعة من النقوش والكتابات الإسلامية التي تؤكد عمق الحضور الحضاري للمنطقة.
أكثر من 200 نقش يوثق بدايات الخط الإسلامي
وكشف المسح الأثري للنقوش والكتابات القديمة في نجران عن توثيق أكثر من 200 نقش إسلامي بالخط الكوفي، موزعة على مواقع متعددة، يعود بعضها إلى القرنين الثاني والثالث الهجريين.
وتحمل هذه النقوش مضامين دينية متنوعة تشمل التوحيد، والتوكل على الله، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، إضافة إلى توقيعات أصحابها وأدعية تعبّر عن الإيمان واستحضار الموت.
مختبر مفتوح لتطور الكتابة العربية
وأكد آل هتيلة أن نقوش نجران تمثل مختبراً تاريخياً مفتوحاً يوثق مراحل تطور الكتابة العربية، وانتقالها من الخط المسند إلى النبطي ثم الكوفي، وصولاً إلى الخط العربي بصورته المتطورة.
وأشار إلى أن هذه الشواهد تبرز الدور المحوري للجزيرة العربية بوصفها مهد تطور الخط العربي، وتعزز مكانة نجران وجهة ثقافية وسياحية عالمية.
جهود لحفظ الإرث وتحويله لمسار سياحي
وتواصل هيئة التراث أعمال المسح والتوثيق العلمي لهذه المواقع، إلى جانب تنفيذ برامج الحماية والصيانة والترويج الثقافي والسياحي، بما يضمن الحفاظ على هذا الإرث الحضاري الفريد.
ويؤكد مختصون أهمية ربط مواقع جبل الذرواء وجبل العان ومنطقة حمى الثقافية بمسار سياحي وثقافي متكامل، يروي تاريخ الرحلات والقوافل وتطور الخط العربي في جنوب الجزيرة العربية.










