
5 آذار (سياحة) –يقف مسجد العمري في مدينة مادبا، وتحديدا في منطقة الخطابية، على تلة هادئة، كأحد أقدم الشواهد على حضور الإسلام المبكر في هذه الأرض. هو مسجد بسيط في شكله، لكنه عميق في معناه، يحمل في جدرانه قصة زمن طويل مر من هنا وترك أثره. لم يكن المسجد يوما مجرد بناء حجري قديم، بل ظل حاضرا في ذاكرة المكان وأهله، مرتبطا بحكايات الناس ومشاعرهم، وبالسكينة التي يبعثها في النفوس.
يرتبط المسجد بحدث تاريخي مهم، حين مر الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه بالمنطقة وبات فيها ليلة واحدة، وهي ليلة بقي صداها حاضرا في الذاكرة، وأصبح المسجد شاهدا عليها، يربط المكان بتاريخ العدالة والبدايات الأولى للإسلام في بلاد الشام.
يستعيد عدد من أهالي الخطابية في مدينة مادبا علاقتهم بهذا المسجد بوصفه جزءا من حياتهم اليومية وذاكرتهم الجماعية. يقول أحد كبار السن إن المسجد رافق طفولتهم، وكان اسمه يتردد دائما في أحاديث الناس باعتباره شاهدا على تاريخ قديم، ومعلما ارتبط بسيرة إسلامية لها مكانتها في الوجدان. ويشير آخرون إلى أن مجرد المرور بجانب المسجد يمنح شعورا بالطمأنينة والاحترام للمكان، حتى وإن لم يعد مستخدما للصلاة بشكل دائم، مؤكدين أن بقاءه قائما يحفظ للمكان هويته ومعناه.










