Skip to main content

فصول جازان الزراعية.. مواسم الأمطار تحفظ ذاكرة الأرض والمزارعين

» المشاركة على منصات التواصل الإجتماعي :

7 أيلول (سياحة) – على امتداد سهول جازان ومرتفعاتها وأوديتها، ارتبطت حياة المزارعين منذ القدم بتقويم موسمي يستند إلى مواقيت الأمطار وجريان الأودية ومراحل نمو المحاصيل، ويوجّه أعمال تهيئة الأرض وحرثها وزراعتها وحصادها، في معرفة زراعية توارثتها الأجيال.

وتبدأ دورة العمل الزراعي مع بشائر المطر وجريان السيول، حين تستعيد الأرض حيويتها وتتهيأ الحقول لموسم جديد، فيما تتعاقب مواسم عُرفت في الذاكرة المحلية، من بينها «الخريف» و«مذرة المخراط» و«السعودات»، التي ارتبطت بتحديد أوقات الاستعداد للزراعة ومراحل نمو المحاصيل وحصادها.

ويحل موسم «مذرة المخراط» في منتصف أكتوبر، ويُعد من أشهر مواسم زراعة الذرة في المنطقة، بعد موسم «الخريف» الذي يبدأ في أواخر أغسطس، فيما يستمر التقويم الزراعي في متابعة مراحل المحصول حتى مواسم الحصاد.

واعتمد المزارعون قديمًا على خبراتهم المتراكمة في قراءة الأمطار ومراقبة جريان الأودية وحساب المواقيت، ونقلوا هذه المعارف من جيل إلى آخر، لتظل جزءًا من الموروث الزراعي في المنطقة.

وتحتل الذرة الرفيعة مكانة بارزة في المشهد الزراعي في جازان، إلى جانب الدخن والسمسم، إذ أسهمت طبيعة المنطقة ومصادر مياهها المتنوعة، من الأمطار والسيول والآبار، في استمرار زراعة هذه المحاصيل في بيئاتها المختلفة.

ومن أبرز مراحل الموسم الزراعي «الخضير»، الذي تُقطف خلاله سنابل الذرة قبل اكتمال نضجها، وتُجهز حبوبها بطرق تقليدية لإعداد عدد من الأطباق الشعبية المرتبطة بالمائدة الجازانية. وقد أصبح هذا الموسم علامة ثقافية تتجاوز المحصول، بما يحمله من ذكريات عن الأرض والحصاد والعائلة، وطرق إعداد توارثتها الأجيال.

ولا تقتصر دلالة مواسم الزراعة في جازان على الجانب الإنتاجي، بل شكّلت عبر الزمن إطارًا اجتماعيًا تتداخل فيه أعمال الحقول مع مظاهر التعاون بين أفراد المجتمع، وأسهمت في حفظ خبرات المزارعين وممارساتهم، إلى جانب ارتباطها بالموروث الغذائي الذي ما زالت بعض تفاصيله حاضرة في الحياة اليومية.

وتُقدّر المساحات المزروعة بالذرة الرفيعة في المنطقة بأكثر من 60 ألف هكتار، بإنتاج سنوي يتجاوز 55 ألف طن من الحبوب، ما يعكس أهميتها الزراعية والاقتصادية، وحضورها الراسخ في الموروث الغذائي لأهالي جازان.

ومع المحافظة على هذا الموروث، تشهد الزراعة في المنطقة تطورًا في أساليب الإنتاج ووسائل الري والاستفادة من التقنيات الحديثة، بما يعزز كفاءة استغلال الموارد المتاحة، ويجمع بين الخبرة المتوارثة والممارسات الزراعية الحديثة، مع استمرار حضور الطرق التقليدية في مواسم الزراعة والحصاد.

وهكذا تظل مواسم الزراعة في جازان جزءًا من هوية المنطقة وذاكرتها الثقافية؛ فهي لا توثق مراحل إنتاج المحاصيل فحسب، بل تحفظ معارف المزارعين وممارساتهم وأطباقهم الشعبية، من أول بشائر المطر إلى آخر مراحل الحصاد.

بث مباشر SEYAHA FM 102.3 يبث الآن