
11 تموز (سياحة) – منذ أن بدأ علماء الفيزياء الشمسية دراسة الشمس بتفصيل أكبر خلال القرن العشرين، ظل سؤال واحد يحيرهم: لماذا تبلغ حرارة الهالة الشمسية ملايين الدرجات، بينما لا تتجاوز حرارة سطح الشمس المرئي نحو 5500 درجة مئوية؟
ورغم أن الأمر يبدو غير منطقي إلا أن بيانات مسبار “باركر” كشفت أن الغبار الكوني قد يكون المسؤول عن ارتفاع حرارة الغلاف الجوي الخارجي للشمس إلى ملايين الدرجات المئوية، في تفسير جديد لأحد أبرز الألغاز الفيزيائية لنجمنا.
فالهالة الشمسية، ذلك الغلاف الخارجي الخافت الذي نراه حول الشمس أثناء الكسوف الكلي، تتكون من بلازما (غاز متأين) بدرجة حرارة تتجاوز حرارتها مليون درجة فهرنهايت (نحو 555.5 ألف درجة مئوية)، بينما لا يتجاوز سطح الشمس المرئي (الغلاف الضوئي) 9932 درجة فهرنهايت (نحو 5500 درجة مئوية).
تناقض حير العلماء
وهذا التناقض الصارخ حير العلماء لعقود، إذ كان السؤال الدائم: كيف يمكن لمنطقة أبعد من الشمس أن تكون أكثر سخونة من مصدر الحرارة نفسه؟.
وباستخدام بيانات من مسبار باركر الشمسي التابع لوكالة ناسا، والذي اقترب من الشمس أكثر من أي مركبة فضائية أخرى (على مسافة 6.1 ملايين كيلومتر)، اكتشف فريق بحثي بقيادة سيد أياز من جامعة ألاباما في هانتسفيل أن حبيبات الغبار الكوني قد تكون مفتاحا لحل هذا اللغز، بحسب “The Astrophysical Journal”.
والمسبار لا يحمل كاشفا للغبار، لكنه يحمل أجهزة لقياس المجالات الكهرومغناطيسية. وقد رصدت هذه الأجهزة ارتفاعات مفاجئة في الجهد الكهربائي، فسرها العلماء على أنها ناتجة عن اصطدام حبيبات غبارية صغيرة بالمسبار بسرعة عالية، ما يولد سحبا من الجسيمات المشحونة.
كيف يؤثر الغبار على حرارة الهالة؟
هذه الحبيبات الغبارية تحمل شحنة كهربائية، وتتفاعل مع المجال الكهرومغناطيسي الذي تحمله الرياح الشمسية أثناء انطلاقها من الشمس. وهذا التفاعل يؤثر على موجات بلازما تسمى “موجات ألففين”، والتي تنقل الطاقة عبر الغلاف الجوي الشمسي.










