
7 حزيران (سياحة) – شهدت منطقة نجران خلال السنوات الأخيرة تنفيذ سلسلة من التجارب الزراعية الميدانية المنهجية بالتعاون بين جهات بحثية ومزارعين محليين وبدعم مؤسسي، بهدف إدخال محاصيل جديدة وتطبيق تقنيات زراعية حديثة تسهم في تنويع الإنتاج الزراعي، وترشيد استهلاك المياه، وتعزيز الأمن الغذائي.
واعتمدت هذه التجارب على إجراء دراسات أولية للتربة ومصادر المياه، تلتها زراعة مساحات نموذجية لاختبار الأصناف الزراعية المختلفة وطرق الزراعة المناسبة، إلى جانب تنفيذ برامج تدريبية وإرشادية للمزارعين لنشر الممارسات الزراعية الحديثة وتحسين كفاءة الإنتاج.
زراعة الأرز بالتنقيط تحقق نتائج واعدة
وأوضح رئيس اللجنة الزراعية بالغرفة التجارية بنجران، علي آل حارث، أن تجربة زراعة الأرز باستخدام الري بالتنقيط تُعد من أبرز التجارب الناجحة في المنطقة، حيث أثبتت إمكانية تحقيق إنتاجية جيدة مماثلة للطرق التقليدية مع خفض ملحوظ في استهلاك المياه.
وأشار إلى أن نجاح التجربة جاء بفضل اختيار بذور وشتلات مناسبة، وتنظيم عمليات الغمر والتجفيف، واستخدام أنظمة الري المؤقتة، ما يجعل الأرز أحد المحاصيل الواعدة للتوسع في زراعة الحبوب محلياً.
نجاح زراعة الاستيفيا والمحاصيل البقولية
ولفت آل حارث إلى نجاح عدد من المزارع النموذجية في إنتاج نبات “الاستيفيا” المستخدم كمُحلٍّ طبيعي منخفض السعرات الحرارية، حيث أظهر النبات قدرة عالية على التأقلم مع الظروف البيئية المحلية، إضافة إلى إمكانية حصاده عدة مرات سنوياً وتجفيف أوراقه واستخلاص منتجات ذات قيمة اقتصادية وصحية.
كما شملت التجارب إدخال محاصيل بقولية مثل الفول ضمن الأنظمة الزراعية، لما لها من دور في تثبيت النيتروجين الطبيعي في التربة وتقليل الحاجة إلى الأسمدة الكيميائية، الأمر الذي انعكس إيجاباً على خصوبة التربة وقدرتها على الاحتفاظ بالرطوبة.
تقنيات حديثة ومحاصيل متنوعة
وتضمنت المبادرات الزراعية تجارب متنوعة شملت استخدام البيوت المحمية وتقنيات الزراعة المائية والزراعة الرأسية في بعض النماذج التطبيقية، إلى جانب زراعة محاصيل متعددة مثل الفراولة والسمسم والبن والخضراوات.
وأسهمت هذه المبادرات البحثية في رفع كفاءة الإنتاج وتحسين جودة المحاصيل وتحقيق قيمة مضافة للمنتجات الزراعية، فضلاً عن ترشيد استهلاك الموارد الطبيعية وتعزيز قناعة المزارعين بأهمية تنويع المحاصيل الزراعية.
عوامل نجاح التجارب الزراعية في المنطقة
من جانبه، أكد المزارع قصيلة آل همام أن طبيعة بعض الأراضي الزراعية في نجران، وقدرتها على الاحتفاظ بالمياه، إلى جانب اعتدال المناخ ووجود التربة الطميية في الأودية، كانت من أبرز العوامل التي ساعدت على نجاح زراعة الأرز والمحاصيل الأخرى.
وأضاف أن تحسين التربة باستخدام المواد العضوية والإدارة المتوازنة لعمليات الري أسهما بشكل مباشر في تحقيق نتائج إيجابية، مشيراً إلى أن هذه النجاحات تمثل خطوة عملية نحو تحويل نجران إلى مركز زراعي متنوع ومستدام.
دعم البحث والتسويق لضمان الاستدامة
وشدد آل همام على أهمية استمرار الدعم البحثي والتقني للمزارعين، والتوسع في برامج التدريب والتمويل التيسيري، إلى جانب تطوير سلاسل التسويق المحلية لضمان انتقال هذه التجارب من مرحلة النماذج التطبيقية إلى مشاريع إنتاج تجاري مستدامة تسهم في تعزيز الاقتصاد الزراعي وتحقيق مستهدفات الأمن الغذائي.










