Skip to main content

المحاميد: 16 ألف موقع أثري في الأردن ومساعٍ متقدمة لحمايتها بالرقمنة والتكنولوجيا

» المشاركة على منصات التواصل الإجتماعي :

4 تشرين الأول (سياحة) – أكد مساعد المدير العام لدائرة الآثار العامة للشؤون الفنية، الدكتور باسم المحاميد، أن الأردن يمتلك إرثاً حضارياً وتاريخياً غنياً، يضم آلاف المواقع الأثرية التي تختزل مراحل متعاقبة من تاريخ المنطقة وحضاراتها.

وقال المحاميد إن قاعدة بيانات دائرة الآثار العامة تضم نحو 16 ألف موقع أثري، فيما تشير الدراسات والأبحاث إلى وجود أعداد أكبر من ذلك، ما يجعل مسؤولية حماية هذا الإرث وصونه مسؤولية وطنية وحضارية وسياحية كبيرة.

وأوضح أن دائرة الآثار العامة تعمل على حماية المواقع الأثرية من خلال منظومة متكاملة تشمل أعمال الاستملاك والحراسة والصيانة والترميم والتفسير والتقديم، إلى جانب تطوير أساليب الحماية بما يتناسب مع التطور التكنولوجي واتساع رقعة المواقع الأثرية في المملكة.

وأشار إلى أن حماية آلاف المواقع بالحراسة التقليدية لم تعد أمراً عملياً، الأمر الذي دفع الدائرة إلى الانتقال تدريجياً نحو أنظمة حماية تعتمد على التكنولوجيا، من خلال مشروع “أمان” لحماية المواقع الأثرية، بالتعاون مع وزارة السياحة والآثار ووزارة الاقتصاد الرقمي والريادة وشركات أردنية متخصصة.

وبين أن المشروع يستهدف في مرحلته الحالية نحو 25 موقعاً أثرياً رئيسياً، فيما جرى البدء فعلياً بتطبيق النظام في تسعة مواقع، من خلال تركيب كاميرات وأنظمة إنذار ومراقبة متطورة، وربطها بغرفة مراقبة رئيسية في دائرة الآثار العامة تعمل على متابعة المواقع على مدار الساعة.

ولفت المحاميد إلى أن النظام لا يهدف فقط إلى حماية المواقع من العبث والتخريب والتعدي، وإنما يسهم كذلك في تعزيز سلامة الزوار وتوفير بيئة آمنة ومطمئنة للسائح والمواطن.

وأكد أن الحماية لا تقتصر على الحراسة والكاميرات، بل تشمل رفع مستوى الوعي لدى المجتمع، مبيناً أن دائرة الآثار العامة تنفذ حملات توعوية في المدارس والجامعات من خلال قسم التوعية الأثرية ومديريات الآثار المنتشرة في مختلف مناطق المملكة.

وأوضح أن الهدف من هذه البرامج هو تعزيز ارتباط المجتمعات المحلية بالمواقع الأثرية المحيطة بها، وتعريف الأجيال بقيمة المواقع التي تحكي قصص حياة الأجداد وإبداعاتهم في العمارة والنحت والكتابة والفنون، بما يعزز الشعور بالفخر والاعتزاز بالهوية والتاريخ الأردني.

وأشار إلى أن تفسير المواقع الأثرية وتقديم قصصها بطريقة مبسطة ومفهومة يمثل جزءاً أساسياً من منظومة الحماية، إلى جانب الاستفادة من الوسائل التكنولوجية الحديثة، ومنها الرموز الإلكترونية والمعلومات الرقمية والصور ثلاثية الأبعاد، بما يتيح للزائر الوصول إلى معلومات تاريخية متكاملة حول الموقع.

وفيما يتعلق بالتحول الرقمي، قال المحاميد إن الأردن كان من الدول السبّاقة في هذا المجال، مشيراً إلى أن أول قاعدة بيانات للمواقع الأثرية أُنشئت عام 1989، قبل أن يجري تطويرها لاحقاً لتصبح ضمن نظام “ميغا جوردن” الذي يتضمن بيانات ومخططات ومعلومات ومراجع متعلقة بالمواقع الأثرية في المملكة.

وأكد أن دائرة الآثار العامة تواصل العمل على تطوير أدوات التكنولوجيا والرقمنة والذكاء الاصطناعي، بما يسهم في توثيق المواقع الأثرية وحمايتها وتفسيرها وإيصال قصتها إلى المواطن والزائر، والحفاظ عليها للأجيال المقبلة.

وشدد المحاميد على أن الهدف الأساسي من هذه الجهود هو أن لا ينظر الجيل الجديد إلى المواقع الأثرية باعتبارها مجرد حجارة قديمة، وإنما باعتبارها جزءاً أصيلاً من هويته الوطنية وذاكرته الثقافية والحضارية.

بث مباشر SEYAHA FM 102.3 يبث الآن