
25 تشرين الأول (سياحة) – أكد المحلل السياسي الدكتور عبد الحكيم القرالة أن الاعتداء الإرهابي الذي استهدف مدنيين في بلدة حمود بمحافظة الكرك، داخل مكان للعبادة، يكشف عن الفكر المتطرف الذي لا يمت بصلة إلى القيم الدينية والإنسانية والأخلاقية، مشدداً على أن استهداف المدنيين الآمنين يمثل اعتداءً على الأردن والأردنيين وأمنهم واستقرارهم.
وقال القرالة، في حديث لإذاعة سياحة FM، ضمن برنامج «أوراق صباحية»، إن الأردن يمتلك تجربة طويلة في مواجهة الإرهاب والتطرف، واستطاع على مدى سنوات تطوير استراتيجية متكاملة لمكافحة هذه الآفة، تجمع بين الجهود الأمنية والدفاعية والاستخبارية، والعمل الفكري والتوعوي، إلى جانب تعزيز ثقافة الاعتدال والتسامح، مشيراً إلى أهمية رسالة عمّان في إبراز الصورة الحقيقية للإسلام ومواجهة محاولات الجماعات المتطرفة الإساءة إليه.
وأضاف أن المجتمع الأردني يرفض الفكر الإرهابي وينبذ خطاب الكراهية والتطرف، مؤكداً أن حماية المجتمع من هذه الأفكار تتطلب تكاتف الجهود الرسمية والشعبية، وتعزيز الوعي المجتمعي، وعدم السماح باستغلال الظروف أو المنصات الرقمية لاستقطاب الشباب وتجنيدهم في الجماعات المتطرفة.
وشدد القرالة على أهمية الدور الذي تضطلع به الأسرة والمدارس والجامعات والمؤسسات الدينية والإعلامية في تحصين الشباب فكرياً، وكشف زيف الخطابات المتطرفة ومبرراتها، لافتاً إلى أن المواجهة لا تقتصر على الإجراءات الأمنية، بل تتطلب عملاً تشاركياً مستمراً يعزز قيم المواطنة والانتماء والعيش المشترك.
وفي قراءته لدلالات زيارة جلالة الملك عبد الله الثاني إلى محافظة الكرك ومتابعته أوضاع المصابين، قال القرالة إن الزيارة حملت رسائل طمأنة للأردنيين، وأكدت أولوية أمن المواطنين وسلامتهم، مشيراً إلى أن تأكيد جلالته ضرورة التعامل بحزم مع كل من يتبنى الفكر المتطرف أو يدعمه أو يبرره يعكس أهمية مواصلة تطوير آليات مواجهة التطرف وتعزيز منظومة الأمن الوطني.
وأشار إلى أن أمن الأردن واستقراره يستندان إلى وعي المجتمع وكفاءة الأجهزة الأمنية وبسالة القوات المسلحة، إلى جانب نهج الاعتدال والوسطية الذي تتبناه الدولة الأردنية.
وفي سياق متصل، أكد القرالة أن مشاهد التضامن والتكافل التي شهدتها محافظة الكرك عقب الاعتداء تعكس أصالة المجتمع الأردني وتماسك نسيجه الوطني، وتؤكد أن قيم الإنسانية والتعايش تتجاوز الاختلافات الدينية والخلفيات الاجتماعية.
ولفت إلى أن مبادرات مساندة المصابين والتبرع بالدم، بمشاركة أبناء المجتمع الأردني وأشقاء عرب مقيمين في المحافظة، تجسد المعنى الحقيقي للتكافل والوقوف صفاً واحداً في مواجهة الإرهاب، مؤكداً أن وحدة الأردنيين وتماسكهم يشكلان ركيزة أساسية في حماية المجتمع وصون أمن الوطن واستقراره.










