
17 آذار (سياحة) – في خطوة ثورية نحو الطب الرقمي المستقبلي، أصبح بإمكان العلماء اليوم قراءة ما يمكن اعتباره “لغة الكيمياء الخفية” التي يطلقها الجسم مع كل نفس. فكل إنسان يحمل بصمة كيميائية فريدة في هواء زفيره، إذ يحتوي على أكثر من 300 مركب عضوي متطاير، تعكس الحالة البيولوجية للجسم والأنشطة الأيضية داخله. ومع استخدام أجهزة الاستشعار الدقيقة والذكاء الاصطناعي لتحليل هذه المركبات، بات من الممكن الكشف المبكر عن أمراض متعددة قبل ظهور أي أعراض سريرية، من سرطان الرئة ومرض السكري، إلى الأمراض الالتهابية وأمراض الانسداد الرئوي المزمن.
هذا التقدم يعيد صياغة مفهوم التشخيص الطبي، من الاعتماد على ما يراه الطبيب أو يشعر به المريض، إلى قراءة رسائل الجسم الكيميائية الصامتة. فالمستقبل قد يشهد أن يتحول نَفَس الإنسان نفسه إلى أداة تشخيصية دقيقة، بسيطة في التطبيق لكنها غنية بالمعلومات، لتصبح نافذة غير جراحية لفهم الصحة العامة، ومؤشراً قوياً للكشف المبكر عن الأمراض قبل أن تبدأ الأعراض في الظهور.










