
24 تشرين الأول (سياحة) – ترتبط جدة بالبحر الأحمر بعلاقة تاريخية وثيقة، شكّلت على مدى عقود جانبًا أساسيًا من هويتها الثقافية والاجتماعية، ومصدرًا للرزق والتجارة، وفضاءً ارتبط بذكريات الأهالي وعاداتهم وتقاليدهم.
ومنذ القدم، مثّل البحر شريانًا للحياة في جدة، إذ انطلقت عبره رحلات الصيد والتجارة، واستقبلت المدينة السفن المحمّلة بالبضائع والمسافرين والحجاج، ما عزز مكانتها بوصفها بوابة بحرية مهمة وملتقى للثقافات والحضارات.
وامتد أثر البحر إلى تفاصيل الحياة اليومية، حيث اعتادت العائلات ارتياد الشواطئ والواجهات البحرية للاستمتاع بالأجواء الساحلية وقضاء الوقت مع الأهل والأصدقاء، فيما حافظت الحكايات البحرية والأهازيج الشعبية والمهن التقليدية، مثل صناعة القوارب وصيانة شباك الصيد، على حضورها في الذاكرة التراثية للمدينة.
وتُعد مهنة الصيد من أبرز مظاهر هذا الارتباط، إذ توارثتها عائلات جدة عبر الأجيال، وظلت قوارب الصيادين والأسواق التي تعرض المنتجات البحرية جزءًا من المشهد المحلي، كما أصبحت المأكولات البحرية من المكونات المميزة للمطبخ الجداوي.
ويواصل كورنيش جدة استقطاب الأهالي والزوار على مدار العام، لما يوفره من مساحات للتنزه والاستمتاع بالمشاهد الساحلية، خصوصًا عند الغروب. كما تمنح رحلات قوارب النزهة فرصة لاكتشاف المدينة من جهة البحر، واستحضار تاريخها البحري وإضافة تجارب جديدة إلى ذاكرة زوارها.
وفي إطار تطوير السياحة الساحلية، تعمل الهيئة السعودية للبحر الأحمر على تنظيم الأنشطة البحرية، ومن بينها نشاط تأجير قوارب النزهة، من خلال متطلبات واشتراطات تستهدف تعزيز السلامة والارتقاء بجودة الخدمات والمحافظة على البيئة البحرية.
وتبقى علاقة جدة بالبحر الأحمر جزءًا من هويتها المتوارثة، تتجلى في عادات سكانها وموروثهم الشعبي ومشهدها الساحلي، لتواصل المدينة استمداد جانب من روحها الثقافية والاجتماعية من البحر الذي رافق حكاياتها عبر الأجيال.










