
9 أيلول (سياحة) – تواصل منطقة الحدود الشمالية الحفاظ على موروثها المرتبط بتربية الخيول واقتناء الصقور، الذي ارتبط تاريخيًا بحياة سكانها وبيئتها الصحراوية، قبل أن يتطور إلى أنشطة تجمع بين الأبعاد التراثية والثقافية والاقتصادية والسياحية.
وتحظى هواية الصقارة بمكانة خاصة في المنطقة، مستفيدةً من موقعها الجغرافي الذي يجعلها من البيئات التاريخية لممارسة هذه الهواية، ومن المسارات المهمة لهجرة الصقور والطيور البرية، ما يستقطب الصقارين من مختلف مناطق المملكة ودول الخليج، خصوصًا خلال مواسم الهجرة.
وتبرز محافظة طريف بوصفها إحدى أبرز حاضنات هذا الموروث، من خلال مهرجان الصقور الذي يقام سنويًا، ويجمع المنافسات والبرامج الثقافية والتراثية والأنشطة المصاحبة، إلى جانب الحرف المرتبطة بالصقارة، ومنها صناعة شباك صيد الصقور يدويًا، التي تمثل مصدر دخل موسمي لبعض ممارسيها، وتنشط خلال أشهر سبتمبر وأكتوبر ونوفمبر.
وفي خطوة تعزز تطوير هذا النشاط، شهدت المنطقة مؤخرًا نجاح أول عملية لإنتاج الصقور، بإشراف فرع وزارة البيئة والمياه والزراعة، في مزرعة الصقور بمركز السلطان لرعاية الصقور، التي تضم أزواجًا من الحر والجير والشاهين. ونجحت التجربة في إنتاج 20 بيضة من أزواج صقر الحر، منها خمس بيضات ملقحة، بما يمثل نواة لتطوير تربية الصقور وإنتاجها في المنطقة.
ويمتد الاهتمام بالموروث إلى تربية الخيول واقتنائها، إذ يحرص ملاكها على السلالات العربية الأصيلة، وتوفير بيئات مناسبة للتربية والتدريب، إلى جانب المشاركة في الفعاليات ومسيرات الفروسية والمناسبات المرتبطة بها.
وأكد مهتمون بالتاريخ والآثار أن تربية الخيول والصقور من الممارسات المتأصلة في المنطقة منذ القدم، وأن المهرجانات والفعاليات الرسمية أسهمت في تعزيز حضورها، وتحويلها من هوايات فردية إلى مكونات حية من الموروث المحلي، يمكن أن تدعم الحركة السياحية والاقتصاد المرتبط بالتراث.
وتشير هذه الأنشطة إلى تنامي فرص تطوير تجارب سياحية واقتصادية قائمة على الصقارة والفروسية، تشمل المهرجانات والحرف اليدوية والتربية والإنتاج والتدريب والخدمات المساندة، بما يعزز حضور الحدود الشمالية وجهةً للمهتمين بالتراث والخيول والصقور.










